فارسان اختلاقا من بجيله
- تاريخ ونسب القبيلة
- 3/8/2013
- 2217
في عدة مواقف كنا قد اشرنا الى ان بجيلة قد كانت لها توجهات سياسية مختلفه بحيث يقف بعضهم ضد بعض وهذا دليل على عظم هذه القبيلة ومدى قوتها وتأثيرها على سير الاحداث في تلك الايام ، وفي هذا الموضوع نستعرض واياكم جزءا من هذه الخلافات النادرة التي ادت ايضا الى خلافات مع القبيلة الاقرب نسبا منهم الا وهي خثعم فسطروا بذلك سطورا من ذهب .
ليس من المهم ان نذكر التفاصيل التي ادت الى هذه الحادثه ولكنا نبدأ من حيث اختلف المختار الثقفي مع بعض الزعماء والروؤساء انذاك من امثال شبث ابن ربعي وشمر بن ذي الجوشن ومحمد بن الأشعث وعبد الرحمن بن سعيد ، فيروي لنا ابو مخنف الغامدي ان هؤلاء الرجال الاربعه اتوا الى كعب بن ابي الخثعمي طالبين منه ان يكون عونا لهم على المختار واتباعه فرحب بهم ووافقهم على طلبهم ، ومن ثم ذهبوا الى عبدالرحمن بن مخنف الغامدي ، الا انه اشار الى عدم القتال مع المختار حتى لايقع الخلاف والتشتت بين الصفوف ، وقال بأن هناك بعض من فرسانكم وشجعانكم في صفوف المختار ، لكنهم اصروا على بن مخنف بالقتال ، فوافقهم على ذلك وكان ايضا في صفوفهم بشر بن جرير البجلي بقومه بجيلة .
اما المختار الثقفي فلقد ناصرته بعض من قبائل بجيلة -ايضا -باعداد كبيرة وكان أميرهم الفارس احمر بن شميط البجلي ومعه رفاعة بن شداد البجلي ، وكان من مناصريه ايضا عبدالله بن كامل ومن معه ، وهنا يتبين لنا القوة التي كان عليها البجليون في تلك الازمنه الغابرة ، فلقد خرج بشر بن جرير بن عبدالله البجلي بمن معه من بجيلة ضد المختار ، وخرج احمر بن شميد بمن معه من بجيلة مع المختار .
جهز المختار الثقفي جيشه لهذا النزال العظيم ، فهو لديه القوة واخصامه لديهم القوة ايضا ولما علم الذين ينتظرونه في جبانة السبع بأنه قد تجهز للقائهم ارسلوا الرسائل تلو الرسائل الى بجيلة وخثعم والازد الذين يطالبونهم بالاسراع حتى لايصل المختار الثقفي بجيشه فيسحقهم ، فمشوا جميعا لنجدتهم وكانوا كثيرين وباعداد وقبائل اكثر من التي مع المختار الثقفي ، فبجيلة والازد وخثعم وهمدان في جبانة السبع ، وشمر بن ذي الجوشن في جبانة سلول وقيس ، وشبث بن ربعي وحسان بن فائد العبسي وربيعه الضبي بجيوشهم من مضر بمكان يقال له الكناسه ، وحجار بن ابحر ويزيد بن الحارث بقبائلهم ربيعه بالتمارين والسبخه ، وعمرو بن الحجاج الزبيدي بقبيلة مراد ، واما المختار الثقفي فمعه احمر بن شميط البجلي بمن معه من قبائل بجيلة وغيرهم من الجيش من الرجال الاشاوس من امثال عبدالله بن كامل وقبائله .
عندما علم المختار الثقفي بكثرة الجموع ضده ارسل الى ابن الاشتر يطلب منه المجيء وبينما هو كذلك اذ حدثت بعض المناوشات والقتال بين صفوف المختار واعدائه على الماء ، وبعد عدة ايام توقفوا عن القتال فصعد المختار على المنبر ، وهناك حدث اختلاف بين قبائل اليمن فيمن يتقدمهم ليصلي بهم ، فأشار عبدالرحمن بن مخنف الغامدي الى ان يصلي بهم سيد قراء اهل مصر وهو رفاعة بن شداد الفتياني البجلي من بجيله ففعلوا ذلك ومازال يصلي بهم حتى حدثت الواقعه .
قام المختار فارسل ابن الاشتر الى قتال مضر في اماكنهم التي اشرنا اليها اعلاه ، وسار المختار الى ان وصل الى دار عمرو بن سعد بن ابي وقاص ، فارسل احمر بن شميط البجلي ومن معه من بجيلة الى جبانة السبيع عن طريق منازل بجيلة ، واما عبدالله بن كامل فارسله المختار الى نفس المكان ولكن عن طريق منازل ال الاخنس بن شريق ، ولما علم اهل اليمن انتظروهم على احدى الطرق وبالتحديد خلف مسجد لبجيله ، واما بن مخنف وقومه من قبائل الازد ، وبشر البجلي وقومه بجيلة ، وكعب الخثعمي وقومه خثعم فهم ينتظرون مجئي احمر بن شميط البجلي وبن كامل في سكة ما خلف الفرات .
بعد ذلك حدث القتال وكان على اشده ، وانا شخصيا يحزنني ان كانت قبائل بجيلة على قسمين ومتضادة في هذه الحادثه ، ومثلما قلت قسم منهم كان مع المختار الثقفي وقسم آخر مع بشر البجلي في الجيش الاخر وكذلك الحال مع القبيلة الاقرب منهم نسبا وهي خثعم وايضا مضر وغيرهم ! فبعد قتال شديد هزم احمر بن شميط وقومه من بجيلة وايضا عبدالله بن كامل وقومه فتراجعا ، فوصل الى المختار خبرهم ، فقام المختار فارسل عبدالله بن قراد الخثعمي على راس اربعمائة رجل لمساندة عبدالله بن كامل ، وبعث شريك النهدي على راس 200 رجل لمساندة احمر بن شميط وقومه بجيلة ، الا ان عبدالله الخثعمي لم يشأ ان يهلك اشراف قومه بسبب المختار الثقفي فتوقف في احدى الاماكن وذلك بعد ان ترك 300 رجل مع بن كامل ، واما شريك النهدي فوصل الى احمر البجلي ووجده يقاتل بشده ولكنه قد كُسر وقومه .
وفيما كانت الامور كذلك اذ اتى الخبر بانتصار احدى كتائب المختار وهي التي كانت بقيادة ابن الاشتر اذا انتصر على ابناء عمومته من مضر ، فقام المختار الثقفي بارسال البشرى الى احمر بن شميط والى عبدالله بن كامل لتكون لهم حافزا ، بعد ذلك قامت قبيلة تدعى شبام ورئيسهم يسمى ابو القلوص ، فهاجموا حتى وصلوا الى جبانة السبيع ودخلوا وهم يرددون (يالثارات الحسين) فقابلتهم بجيله مع احمر بن شميط وهم يرددون نفس المقولة ، ولما سمعتهم قبائل همدان قالوا (يالثارات عثمان) فغضب من ذلك رفاعة بن شداد البجلي ، ولكن قومه بجيلة غضبوا من رفاعه فانطلق بسيفه وهو يردد الابيات التالية :
أنا ابن شداد على دين علي
لست لعثمان بن أروى بولى
لأصلين اليوم فيمن يصطلي
بحر نار الحرب غير مؤتل
فقاتل رفاعة بن شداد البجلي حتى قُتل رحمه الله .
المصدر
تاريخ الرسل والملوك





أضف تعليقك على الموضوع