بجيله والدوله العباسيه

بجيله والدوله العباسيه


كنا في المشاركات السابقة نسلط الضوء على دور بني مالك (بجيلة) في قيام دولة الإسلام ، فمن حرق صنم ذي الخلصة الى القيادة والسيادة في حرب المرتدين إلى قتل الأسود العنسي إلى ذي الكلاع ومن المشاركة في حروب الشام الى الاتجاه الى بلاد الرافدين والمشاركة في كل وقائعها ومعاركها ومن قيادة الكثير من الحملات هناك إلى الولاية على الكثير من الأمصار والقرى والمدن ومن ذلك إلى تولي القضاء في الكثير من الاماكن وتولي امر المسلمين ،، كل ذلك وقد كان دورهم كبير في قيام دولة بني أميه ففي معاركها ووقائعها لهم شأن وفي ولايتها لهم مكانة ومنزلة وسيادة ، حتى كانت النهايه وكان دورهم كبير ومعروف فيها ، فهم الاسود في الجزيرة العربية قاطبة وفي الشام وفي العراق وفي خراسان وفي مصر وفي شمال افريقيا وفي الأندلس وفي الجميع الخير والبركه .

والحقيقه ان هناك الكثير من الامور التي لم نعرج عليها لقلة المصادر او لعدمها بالدرجه الاولى فتاريخ هذه القبيلة كغيره عند بعض القبائل قد غيّب الكثير منه ولم يصلنا منه الا القليل ، ولكن نحمد الله ان يسر لنا ماتم جمعه ،، ايضا هناك الكثير من المعلومات لم نذكرها بالنسبة لعصر صدر الاسلام وعصر الدولة الاموية ولكن ،، سنقفز الآن قليلا إلى عصر الدولة العباسية لنذكر تلك القصة الجميلة والمهمة والتي كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى قيام دولة بني العباس ،، فضلا عن المكانة التاريخية العالية الشأن والتي زادت من قدر هذه القبيلة فقد كان لهم دور بارز في هذه الدولة أسوة بماسبقها حتى قبل عصر صدر الإسلام .

لما بويع بالخلافة أبي العباس في بداية قيام دولة بني العباس ،، كان هناك بعضا من المعارضين والذين كانوا ربما يشكلون خطرا على هذه الدولة ومنهم خالد بن سلمة المخزومي ولكنه سرعان ما استسلم وانتهى أمره ،، إلا أن هناك رجل آخر في خراسان ويسمى (أبو مسلم) ،، فقام ابو العباس بتوجيه ابو جعفر المنصور الى هذا الرجل لمناظرته .

وقد ورد ان ابو مسلم لم يكن راضيا عن ابو العباس ودولته ، فكانت مناظرته توحي بالعدائية ،، فعاد ابو جعفر الى ابي العباس وأخبره بالأمر ! ولقد كان اهل خراسان يحبون ابو مسلم كثيرا وكانوا يشكلون عائقا قويا امام ابو العباس واتباعه ،، حتى كان الصدام .. ففي يوم من الايام وجه ابو مسلم الى بلاد فارس رجل يتولاها ، وفي نفس الوقت وجه ابو العباس رجل آخر لنفس المكان ،، فالتقيا واختلفا !

وفي ذات يوم اراد ابو مسلم الحج فارسل إلى أبي العباس لكي يقيم عنده فرحب به واكرمه ،، ومن ثم حج ومعه ابو جعفر وانصرفا ولم يحصل شيئا مشينا ،، وفي ذات يوم وعندما كان ابو جعفر بمكان يقال له (ذات عرق) أتاه خبر نعي ابي العباس ،، وقد حزن ابو مسلم عليه حزنا مريرا ،، وبعد ذلك قام ابو جعفر بتوجيهه الى احدى الامصار لتسلم امرها ووافق له . فحدث بعض الامور حيث ان اهل هذه المنطقة انحازوا لابي مسلم واهل الشام انحازوا لرجل آخر ومال معهم اهل خراسان ،، فتوجه اليها ابو مسلم بعد ان خيّره ابو جعفر في ذلك .

لما وصل الى الشام انحاز كل اهله تقريبا إليه وبقي الرجل الاول وحيدا ،، بعد ذلك أرسل ابو جعفر رجل يقال له (يقطين بن موسى) وامره بقبض المغانم او وجد ،، فلما علم ابو مسلم بذلك شق عليه كثيرا !! وكان ابو مسلم يظن ان ابا جعفر لم يأمنه ،، وبعد ذلك توجه ابو جعفر الى الرومية في الشام واقام بها ،، عند ذلك عاد ابو مسلم الى خراسان مرة اخرى ،، فأرسل له ابو جعفر رسالة فيها طلب للمناظرة ولكن ابو مسلم لم ينظر لها ولم يعبأ بها !!

كان مع ابو جعفر المنصور الكثير من قبائل بجيلة وفيهم رجل يسمى (جرير بن يزيد بن عبدالله البجلي) وقد كان من الدهاه آنذاك وله مكائد عظيمة ،، فقال له ابو جعفر : اركب البريد حتى تلحق أبا مسلم ، فتحاول رده إلي .. فإنه قد مضى مغاضباً ولا آمن إفساده علي ،، وتأت في رده بأفضل التأتي . فسار جرير بن يزيد البجلي حتى التقى بابي مسلم في الطريق ،، فدخل عليه فقال : أيها الأمير أجهدت نفسك وأسهرت ليلك وأتعبت نهارك في نصرة مواليك وأهل بيت نبيك حتى إذا استحكم لهم الأمر وتوطد لهم السلطان ، ونلت أمنيتك فيهم تنصرف على هذه الحال ، فما تقول الناس؟ ألا تعلم أن ذلك مطعنة عليك ومسبة في حياتك وبعد وفاتك؟

لم يزل جرير مع أبي مسلم حتى إستطاع أن يقنعه لمقابلة ابو جعفر المنصور ،، فسار ابو مسلم ومعه ألف فارس من فرسان القوم ،، فاستقبله ابو جعفر وبقي عنده معززا مكرما لأربعة ايام تقريبا حتى كلف بعضا من رجاله بقتله ،، وبذلك يكون إنتهى ابو مسلم الخراساني ،، وقد قرأتم ماكان من دور لجرير بن يزيد البجلي في ذلك ،،

يحدث الطبري عن قصة جرير بن يزيد فيقول: ووجه إليه جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ،، وكان واحد أهل زمانه فخدعه وردّه .

أما المسعودي فيقول : إليه المنصور جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان واحد اهل زمانه وداهية عصره وكانت المعرفة بينه وبين أبي مسلم قديمة بخراسان .

وقال الذهبي في ذلك : فرد عليه المنصور الجواب يطمئنه مع جرير بن يزيد البجلي، وكان واحد وقته فخدعه ورده .

ونكتفي بذلك ويهمنا فقط ماكان من هذا الرجل جرير بن يزيد البجلي من دور بارز وواضح في قيام دولة بني العباس ،، ولقد اكرمه بني العباس وفرحوا به كثيرا ،، وكان لقبيلته ايضا دور كبير كما كان في العصور السابقة ،، وإن شاء الله نقرأ المزيد عن هذه الشخصية ،، وأخير تقبلوا تحياتي جميعا .

المصادر : الاخبار الطوال / الطبري / تاريخ الاسلام / مروج الذهب

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||