بين الحنيفين
- القسم الاسلامي
- 25/12/2015
- 1518
- منقول للفائده
|
بين الحنيفين وسط ظلمات الجاهليّة، وقبل بزوغ فجر الإسلام، كانت هناك أنوارٌ تبرق في ذلك الظلام الحالك، أنوارٌ تمثّلت في نفرٍ قليلٍ جدّاً ممّن أبى أن يسير مع التيّار الشركيّ الهادر، ففارق ما كان سائداً من عبادة الأوثان ومقارفة الآثام وارتكاب الخطايا، واستحسان القبيح والتقليد الأعمى، وبات ينتظر النبوّة التي سمع عنها من أصحاب الكتب السابقة. هم الحنفاء، هكذا كان لقبهم، نسبةً إلى ما وُصف به دين إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم، وكانوا ممّن يؤمنون بالله تعالى وحدَه وإن لم يهتدوا إلى الطريقة الصحيحة التي ينبغي عبادةُ الله تعالى بها. لم يكن زيد بن عمرو بن نفيل ممن يتقبّل الممارسات الخاطئة التي كان عليها العرب في الجاهليّة، فقد أبت نفسُه تصديق أن تكون هذه الحال مما يُرضي خالق الكون، فلما أعياهُ البحث عن الحقيقة ذهب إلى الشام، علّه يعرفُ كيف يعبدُ الله. وإن كان من سؤالٍ يقول: "كيف وُفّق زيد للحق ولم يوفّق لها أميّة" فلأن الله بعلمه الواسع قد علم ما تكنّه الصدور، وعلم استحقاق زيد لذلك الفضل، وعلم فساد أميّة فلم يكتب له الهداية. |





أضف تعليقك على الموضوع