عشق الصحراء

عشق الصحراء

 

عشق الصحراء

انسان الجزيرة العربية له عشق أزلي مع الصحراء، وهذا العشق نابع من الانصهار الطبيعي بين الانسان وبيئته، فعندما تبتسم له الصحراء مخضرة ومزهرة بأشكال وأنواع متعددة من الزهور الصحراوية وكأنها فاتنته عندما تتمايل غصون أعشابها في إيقاع متناسق يحدثه نسيم الصحراء فإنه لا يستطيع مقاومة هذا العشق أو الهروب من مغازلته، عندها تأخذه نشوة هذا العشق فيحمل خيمته والحطب وما يحتاجه في الصحراء ويترك غرفته الدافئة الفارهة وتكفيه لحظة سير على العشب الاخضر في صباح ليلة نصب خيمته لتجلي همومه وما رسبته المدينة وروتين العمل اليومي وتستمر ايامه سعيدة برفقة أسرته أو الاصدقاء، هنا يعيده التاريخ لقصة العشق الأزلي الذي ورثه الآباء من الاجداد ثم تركوه للأبناء في وقت أصبحت الصحراء مجالاً للنزهة والراحة فقط بعد ان كانت محوراً لطلب الرزق وميداناً لإبراز الذات ومكاناً للسكن والعيش.

ولكن هذه القصة لم تنته بعد، حيث راهن الكثير على حب هذا الجيل للصحراء ولكنهم خسروا الرهان عندما شاهدوا جيل اليوم يتأجج بعشق الصحراء ويستطيع التكيف مع ظروفها ان هذا الإرث جزء من تراث وعراقة هذا الانسان ولا يمكن الاستغناء عنه لقد كيفت وسائل التقنية وبعض المصانع آلياتها مع تصنيع وسائل تريح هذا الانسان المولع في الصحراء خلال رحلاته مما يؤكد ان كل شيء من اجله ومن اجل فطرته. وهذا العشق والشوق تأصل بشكل غير طبيعي حتى أصبح مجالاً للتنافس والإبداع والابتكار لوسائل تتلاءم مع ظروف الصحراء وهذا ليس بمستغرب.

ولقد عاش الإنسان قديماً في هذه الجزيرة رهن المتغيرات الطبيعية للصحراء فهو مولع بالترحال والبحث عن اللون الاخضر فحدث خلال هذه الفترة ما يشبه الدراما الصحراوية نصوصها الفراق والبعد والترحال في إطار العشق.

سبة ظعون شلعوا قبل الاشراق

قفوا وأنا قلبي تحول طراقي

يبغون جو خضرة فيه الاوراق

والعرفج المخضر جرى له زراقي

يشتاق له قلب يبي زين الاشواق

شاف الربيع وشاف هاك الملاقي

إن اصرار انسان الجزيرة العربية على التشبث بالصحراء يؤكد انه ليس مولعا بها فقط، بل يؤكد تجديد العلاقة وملامسة واقع الصحراء بدافع حبه للخشونة والتعود عليها حتى لا تنفره عندما يحتاج إليها، وهذا ليس بغريب ايضاً فقبله بقرون قيل:

لبيت تخفق الارياح فيه

أحب إلي من قصر منيف

وعندما يراهن ابن الصحراء على ترك عناصرها وتداعيتها مقابل راحته وما تعشه نفسه فهو بذلك لا شك كاسب للرهان:

والله ما اكب مجروعات الحنيني

واني لا اصدر عندها بأم كرار

إذا هناك تحدي لهذا العشق الأزلي وكسبه أبن البادية عندما تكيف مع الصحراء بكافة متغيراتها فعشق الجانب الأجمل منها وتكيف مع قسوتها وجفافها واعتبر هذا نجاح في التكيف مما يجعله متميزاً عن الباقين.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||