بشت أبو ركان .. ( قصه من التراث )
- القصص والروايات
- 11/3/2017
- 2195
- منقول للفايده
بشت أبو ركان .. ( قصة من التراث)
ابوراكان الله يرحمه ويغفر له كان يعيش في إحدى القرى حول مدينة الرياض قبل خمسين سنه .. كان اوّل عمره حرفي يخلط الطين بالماء والتبن ويناول .. ثمّن صار ( ستاد بناي ) يبني بيوت الطين وخبير بصفّ اللبن والمشاش ( التلييس ) وتكسيراللبن الين يصير جمش وكل اهل القريه يعرفونه .
هذيك الايام كانوا الناس يتشاوفون للعزايم .. الحال بسيطه ويفرحون الى منّه حط واحداً منهم تميمه لمولوده او جاه ضيف من خارج القريه وسوّى له عزيمه وراعية البيت تقسّم تالي الاكل على الجيران .
من عوايدهم ان الشياب المعزومين لازم يلبسون بشوت ( مشالح ) حتى لو انه قديم .. نوع من الوجاهه والوقار وعاده مشوا عليها الناس وما أحد استنكرها او حاول يغيرها ..
نزل عند ابو محمد راعي النخل ضيف هادفً عليه من ديرةً بعيده .. وذبح له ابو محمد ذبيحه وعزم ربع المسيد كلهم عقب صلاة الاخير ( العِشاء ) ..
صلّوا الربع وتجمّعوا عند باب المسجد عشان يمشون جماعه .. وماقطعهم الا ابوراكان عقب ماصلى راح يجيب بشته من البيت لكنه يوم لبسه وقعد يدور به في الحجرة على نور السراج ويسأل مرته وش رايك يانوير.. هو زين .. يواجه ؟ قالت ام راكان وهي تمطّ براطمها : زريه منقوض واسفله منشقّ ..
ـــ عاد وش اسوّى ماهنا غيره .. ايه الناس ليل ومحد منتبه والى منّه جا العيد انشاء الله دخلت الرياض وشريت لي واحداً ثاني .. يالله ودعناك الله ...... الربع يحترونّي .
الحقيقه ان ابو راكان يجيه مداخيل حليوه من مهنته لكن وش يسوّى ماجت به الدنيا غدت به ... عنده اثنى عشر بزر يصرف عليهم .
لبس بشته وطلع .. اوّل ما أقبل على الجماعه .. تلقّاه ( تفق ) : ابطيت علينا يارجال .. انهج عطّلتنا .. و ( تفق ) هذا مهوب اسمه الناس مسمينه بها لاسم عشان واحدا من جدّانه كان يبيع السلاح مع ان وجهه مهوب وجه سلاح ولا حتى نبابيط ..
مشوا الربع لبيت ابو محمد وقدامهم الغليّم ( راجح ) ماسكن التريك يسفّر عليهم الدرب ..
وهم يمشون التفت ابو عبد الله على ابو راكان اللي كان يمشي جنبه وقال له : وشذا البشت يابوراكان مالقيت غيره قال ابوراكان والربع ملتفتين عليه : هذا الموجود .
ـ لا مايصلح هالحين الى قربنا من بيتنا ادخل اجيب لك غيره .عندي بشتً زايد وازين من ذا اللي عليك
ـ يابن الحلال مهوب لازم هذا يسدّ .
ـ لا ابد انا حلفت .. هو قاعد قاعد البسه الليله والى عوّدنا خذته منك .
ـ تمّ ... شورك وهداية الله .
دخل ابو عبد الله وجاب البشت وقعد ينفضه قدام الربع ( شوفوه زين مهوب مثل بشته ) .. فصخ ابو راكان بشته وعطاه ابو عبد الله يحطه عنده الين يعودون ولبس البشت الثاني .. ومشوا .. في الطريق لاحظ ابو عبد الله ان ابو راكان يمشي جنب الجدار التفت عليه وقال : ابو راكان .. وخّر عن الجدار لايحك البشت فيه ويتوصّخ .
بلعها ابو راكان وواصل ممشاه .. ظهروا من سكه ودخلوا الثانيه اللي يتوسّطها منقع مويه عقب المطر اللي نزل من يومين .. عوّد ابو عبد الله يقول : ابو راكان الله يعافيك .. ارفع البشت لايتبلل بالماء ؟ حمق ابو راكان لكنه بلعها وسكت .
وصلوا بيت ابو محمد وصبوا لهم القهوه .. وشوي وقلّطوا العشاء وظهر ابومحمد يقول : تفضلوا الله يحييكم على قلّ الكلافه ... هذي الساعة المباركه .
قعدوا كلهم على صينيتين ابو عبد الله قعد مع مجموعه وابو راكان من قرادته قعد مع الثانيه .. وسموا في الاكل وولدابو محمد واقف على روسهم بغضارة الماء .. ماأمداهم يسمّون الا وابوعبد الله رافع راسه يدوّر ابو راكان ويقول له : ابو راكان .. ارفع كمّ البشت عن الزفر .. الله يهديك قاعد بالبشت على الاكل ؟وابو راكان مطمّن ويقول بينه وبين نفسه : وش هالبلشه الله لايعيدك ولا بشتك ..
واحد من الجماعه اللي سبقهم لبيت ابو محمد كان قاعد جنب ابو راكان وسأله : وش السالفه .. وش فيه ذا ؟
ـــ يابن الحلال البشت اللي علي له الله لايعقله هو ويّاه ( وعلّمه السالفه كلها )
ـــ قال له عاد مالقيت تاخذ الا بشت هالكريه اللي كنه متمضمضن بعشرق والا ماصّن لوميّــه ! ورا ماعلّمتني وانا اجيب لك بشت. المرّة الجايّه علّمني . وابشر به .
قضت العزيمه وسروا وخذ ابوراكان بشته ابو زري منقوض ومنشقّ اسفله .
عقب شهرين نزل واحد من الجيران في بيت ثاني اكبر وازين وحطّ نزاله وعزم الجيران وجو كلهم وابو راكان توّه ظاهر من المسيد بيروح يجيب بشته المشقوق .. قابله ( مبارك ) لابس بشت وحاط على يده واحد ثاني نادى ابو راكان وعطاهياه وقال له : البسه ولايهمك يارجال .
ـــ قال ابو ركان الله يجزاك خير .
تجمعوا الربع مثل العادة ومشوا للعزيمه وهم في الطريق التفت مبارك وقال لبوراكان : وراك تبعد عن الجدار خايف يتوصخ ... خلّه يحك بكيفه .. حكّه ... حكّه .. ماعندنا الا حلالك .؟
( ابوراكان في سرّه ) : انت اخسّ من خوينا الاول ووصلوا منقع ما .. غير ذاك المنقع الاول التفت مبارك وقال : ابو راكان لاترفع البشت عن الماء... خلّه يخنطل .. بكيفه .. يفداك ؟
( ابو راكان في سرّه ) : هذي والله البلشه .
وصلوا وتقهووا وقلطوا على السماط .. ومبارك كل شوي يرفع راسه ويحاكي ابو راكان قدام الربع كلهم : وراك ترفع كم البشت خايف عليه من الزفر .. بصره تحدني اقوم هالحين اغطّه في الزفر بنفسي ..
وابو راكان ضاقت به الارض وعافت نفسه الزاد .. وعزم انه ماعاد ياخذ بشت احد .
العزيمه اللي عقبها مالبس بشت ذا ولا بشت ذاك ... لبس بشته المنقوض زريه والمنشق اسفله ..
وهو يقول : (ذلولك ) الضرير .. ولا (موتر) غيرك ملبس بالحرير ..





أضف تعليقك على الموضوع