بعض أخبار الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي

بعض أخبار الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي

 

بعض أخبار الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي

أخبار الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي كثيرة بالكتب والمراجع ، وأخترنا من كتاب (أعلام بجيلة وخثعم) القليل كما يلي :

 

عندما كان خالد القسري أميراً لمكة المكرمة صفح باب الكعبة والميزاب والأساطين بثلاثين ألف دينار سيرها إليه الوليد بن عبدالملك .

 

تذكر المراجع إن باب الكوفة الذى على سور مدينة بغداد هو من عمل خالد بن عبدالله القسري البجلي ، وقد نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى مدينة بغداد أيام الدولة العباسية .

 

قيل إن خالد البجلي كان متعصباً للقبائل اليمانية لأن قبيلته منهم ، وفي الغالب كان يستعين في بني قومه من بجيلة في إدارة شتون الولاية ، ومنهم شقيقه أسد الذي أستعمله والياً على خراسان مرتين ، وجعل على الشرطة بعهده السمط بن مسلم البجلي ، وأبان بن الوليد البجلي ، وإسماعيل بن أوسط البجلي ، وعبد الله بن عمرو البجلي ، وضبيس بن عبد الله البجلي ، وغيرهم .

 

أتي خالد البجلي برجل تنبأ بالكوفة فقيل له : ما علامة نبوتك ؟ ، فقال : قد أنزل علي قرآن ، فقيل له : ما هو ؟ ، فقال : إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك ولا تجاهر ، ولا تطع كل كافر وفاجر ، فأمر خالد بصلبه ، فقال شاعر متندراً : إنا أعطيناك العمود ، فصل لربك على عود ، وأنا ضامن لك ألا تعود .

 

خطب خالد البجلي بواسط ، فقال : إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه ، وأعظم الناس عفوا من عفاعن قدرة ، وأوصل الناس من وصل عن قطيعة . وخطب خالد بواسط فقال : يا أيها الناس ، تنافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ، واشتروا الحمد بالجود ، ولا تكتسبوا بالمطل ذما ، ولا تعتدوا بمعروف لم تعجلوه ، ومهما يكن لأحد منكم نعمة عند أحد لم يبلغ شكرها ، فالله أحسن له جزاء وأجزل عطاء ، واعلموا أن حوائج الناس إليكم نعم فلا تملوها فتحور نقما ، فإن أفضل المال ما أكسب أجرا وأورث ذكرا ، ولو رأيتم المعروف رأيتموه رجلا حسنا جميلا ، يسر الناظرين ، ويفوق العالمين ، ولو رأيتم البخل رأيتموه رجلا مشوها قبيحا تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار ، إنه من جاد ساد ، ومن بخل رذل وأكرم الناس من أعطى من لا يرجوه ، ومن عفا عن قدرة ، وأوصل الناس من وصل من قطعه ، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته ، والفروع عند مغارسها تنمو ، وبأصولها تسمو .

 

كتب خالد إلى أبان بن الوليد البجلي ، وكان قد ولاه المبارك (بلدة بسواد العراق) : أما بعد فإن بالرعية من الحاجة إلى ولاتها مثل الذي بالولاة من الحاجة إلى رعيتها وإنما هم من الوالي بمنزلة جسده من رأسه وهو منهم بمنزلة رأسه من جسده ، فأحسن إلى رعيتك بالرفق بهم ، وإلى نفسك بالإحسان إليها ولا يكونن هم إلى صلاحهم أسرع منك إليه ، ولا عن فسادهم أدفع منك عنه ، ولا يحملك فضل القدرة على شدة السطوة بمن قل ذنبه ، ورجوت مراجعته ولا تطلب منهم إلا مثل الذي تبذل لهم ، واتق الله في العدل عليهم والإحسان إليهم و(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ، وأصرم فيما علمت ، واكتب إلينا فيما جهلت يأتك أمرنا في ذلك إن شاء الله والسلام .

 

وقيل إن خالداً كان يقول لا يحتجب الوالي إلا لثلاث خصال : إما عيي فهو يكره أن يطلع الناس على عيه ، وإما صاحب سوء فهو يتستر ، وإما بخيل يكره أن يسأل .

 

قال الأصمعي : كان خالد بن عبد الله يقول على المنبر : إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفا من الأعراب من تمر وسويق . قال الوليد بن نوح مولى لأم حبيبة بنت أبي سفيان : سمعت خالد بن عبد الله القسري على المنبر يقول : إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفا من الأعراب من تمر وسويق .

 

وقيل كان خالد بن عبد الله البجلي يكثر الجلوس ثم يدعو بالبدر ويقول : إنما هذه الأموال ودائع لابد من تفريقها ، فقال ذلك مرة وعنده شقيقه أسد بن عبد الله الذي أتى من خراسان ، فقال له : أيها الأمير ، إن الودائع إنما تجمع لا تفرق ، فقال خالد : ويحك إنها ودائع للمكارم ، وأيدينا وكلاؤها ، فإذا أتانا المملق فأغنيناه ، والظمآن فأرويناه ، فقد أدينا فيها الأمانة .

 

قال الأصمعي : أن أعرابيا قاللخالدالقسري : أصلح الله الأمير لم أصن وجهي عن مسألتك ، فصن وجهك عن ردي ، وضعني من معروفك حيث وضعتك من رجائي ، فأمر له خالد بما سأل.

 

وقيل دخل أعرابي على خالد البجلي ومعه جراب فقال : أصلح الله الأمير ، أيأمر لي بملأ جرابي دقيقا ، فقال خالد املؤوه دراهم ، فخرج على الناس ، فقيل له : ما صنعت في حاجتك ؟ ، فقال : سألت الأمير ما أشتهي فأمر لي بما يشتهي .

 

قيل خرج خالد القسري يتصيد يوماً فلقي أعرابي على أتان له هزيلة ومعه عجوز ، فقال له خالد : ممن الرجل ؟ ، فقال الرجل : من أهل المآثر والحسب ، فقال خالد : فأنت إذا من مضر ،فمن أيها ؟ ، فقال الرجل : من الطاعنين للخيول والمعانقين في النزول ، فقال خالد : فأنت إذا من قيس عيلان ، فمن أيها ؟ ، فقال الرجل : من المانعين عن الجار والطالبين للثأر ، فقال خالد : أنت إذا من بني عامر بن صعصعة ، فمن أيها ؟ ، فقال الرجل : من أهل السيادة والرئاسة ، فقال خالد : أنت إذا من جعفر بن كلاب ، فما أقدمك ؟ ، فقال الرجل : تتابع السنين وقلة رفد الرافدين ، فقال خالد : فمن قصدت ؟ ، فقال الرجل : أميركم هذا الذي رفعته إمرته وحطته أسرته ، فقال خالد : فأنا خالد وأنا معطيك غناك ، فقال الرجل : كلا ، والله لا أقبل لك رفداً بعد أن أسمعتك قذعاً ، ورجع الرجل منصرفا ، فقال خالد : بمثل صبر هذا الشيخ نال آباؤه الشرف والعزة .

 

قيل أن خالد بن عبدالله القسري لما أحكم جسر دجلة واستقام له نهر المبارك ، أنشأ عطايا كثيرة ، وأذن للناس إذنا عاما ، فدخلت عليه أعرابية قسرية (من بنو قسر) فأنشأت تقول :

إليك يا بن السادة المواجد ** يعمد في الحاجات كل عامد

فالناس بين صادر ووارد ** مثل حجيج البيت نحو خالد

وأنت يا خالد خير والد ** أصبحت عبدالله بالمحامد

مجدك قبل الشمخ الرواكد ** ليس طريف الملك مثل التالد

فقال لها خالد : حاجتك كائنة ما كانت ، فقالت : أصلح الله الأمير ، أناخ علينا الدهر بجرانه ، وعضنا بنابه ، فما ترك لنا صافنا ولا ماهنا ، فكنت المنتجع وإليك المفزع ، فقال لها خالد : هذه حاجة لك دوننا ، فقالت له : والله لئن كان لي نفعها إن لك لأجرها وذخرها مع أن أهل الجود لو لم يجدوا من يقبل العطاء لم يوصفوا بالسخاء ، فقال لها خالد : أحسنت ، فهل لك من زوج ؟ ،فقالت : لا ، وما كنت لأتزوج دعيا وإن كان موسرا غنيا ، وما كنت أشتري عاراً يتقى بمال يفنى ، وإني بجزيل مال الأمير لغنية ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم .

 

قال الأصمعي : لما حرم خالد البجلي الغناء دخل إليه ذات يوم حنين بن بلوع (شيخ المغنين بالعراق) مشتملا على عوده ، فلما لم يبق في المجلس من يحتشم منه قال : أصلح الله الأمير إني شيخ كبير السن ولي صناعة كنت أعود بها على عيالي وقد حرمتها ، فقال خالد : وما هي ؟ ،فكشف حنين عوده وغنى :

أيها الشامت المعير بالشيب ** أقلن بالشباب افتخارا

قد لبسنا الشباب غضا جديدا ** فوجدنا الشباب ثوبا معارا

فبكى خالد حتى علا نحيبه ورق وارتجع وقال : قد أذنت لك ما لم تجالس معربدا ولا سفيها . وكان حنين بعد ذلك إذا دعي يقف على الباب ويقول : أفيكم معربد أفيكم سفيه ؟ ، فإذا قالوا لا دخل .

 

تفقد خالد بن عبد الله سجنه ، فوجد فيه يزيد بن فلان البجلي ، فقال له خالد في أي شيء حبست يا يزيد ؟ ، فقال : في تهمة أصلح الله الأمير ، قال خالد : تعود إن أطلقتك ؟ ، فقال : نعم أيها الأمير وكره أن يصرح بالقصة أو يومي إليها فيفضح معشوقته لكي لا ينالها أهلها بمكروه ، فقال خالد لأولياء الجارية : أحضروا رجال الحي حتى نقطع كفه بحضرتهم وكان ليزيد أخ فكتب شعرا ووجه به إلى خالد بن عبدالله البجلي :

أخالد قد أوطأت والله غشوة ** وما العاشق المسكين فينا بسارق

أقر بما لم يأته المرء أنه رأى ** القطع خيرا من فضيحة عاشــــق

ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ** لألفيت في أمر الهوى غير ناطق

إذا بدت الريات للسبق في العلى ** فأنت ابن عبدالله أول ســــابق

فلما قرأ خالد الأبيات علم صدق قوله ، فأحضر أولياء الجارية فقال لهم : تزوجوا يزيد فتاتكم ، فقالوا : أما وقد ظهر عليه ما ظهر فلا ، فقال خالد : لئن لم تزوجوه طائعين لتزوجنه كارهين ، فزوجوه ونفذ خالد المهر من عنده . وقال المبرد أيضاً : جلس خالد بن عبد الله القسري ذات يوم للعرض ، فأتي بشاب قد أخذ في دار قوم ، وادعوا عليه السرق ، فسأله عما حكي عنه ، فأقربالتهمة ، فأمر خالد بقطع يده ، فإذا جارية قد أتته لم ير أحسن منها وجها ، فدفعت إلى خالد رقعة فيها الأبيات السابقة ، فسأله خالد عن أبيها ، فأحضره وزوجها من الشاب ، ودفع مهرها من عنده عشرة آلاف .

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||