مسمى ( السرو) لبني مالك
- تاريخ ونسب القبيلة
- 19/6/2012
- 3363
هذه المقولة اعلاه لاهل مكة ، واهل السرو المقصود بهم بني مالك بجيلة خاصة وماجاورها من القبائل عامه ، الا ان السروا مسمى خاص لبني مالك بجيلة في ازمنة غابرة ، وذكره الرحالة المعروف بابن المجاور البغدادي خلال رحلته الواسعه في عامي 625 و 626هـ .
في البداية أحب ان أبيّن الخطأ التي ارتكبه هذا الرحالة في حق بني مالك (السرو) والقبائل التي تليها وتجاورها عندما وصف معيشتهم بأقبح الأوصاف ، ممايتعارض مع ما قاله الرحّالة الآخر بن بطوطة عندما وصف بني مالك بجيلة وماجاورهم من امثال غامد وزهران بأنهم متدينون وانهم يذهبون الى مكة بشكل مستمر اما جلبا للميرة والقوت او لاداء العمرة والحج وعندما يردون على مكة فإن الاعراب يهابون طريقهم فلايعتدون عليهم إلخ ، الا ان ابن المجاور حاول وبطريقة غريبة ان يُلبس بني مالك ببعض الاتهامات ، والحقيقه ان ذلك ليس بغريب وربما انه ليس بكلامه هو ، فلقد وجدت كتابه قد مر بعدد من المستشرقين ومنهم (سبرنجر) عام 1864م .
عموما لنا أن نأخذ بالحسن من اقواله واما الشيء المسيء فمردود على اصحابه وليس لنا به علاقة ولانؤيد عليه ابدا ، فلقد اشار ابن المجاور في كتابه الذي يعبر فيه عن رحلته بأنه مر ببلاد بجيلة والتي كانت تسمى (السرو) وتحدث عن أهميتها في تلك الايام وقال بأنهم قبائل وبطون كثيرة ليس لهم سلطان يحكمهم وانما القيادة الفعليه بيد مشائخهم وهذه نقطة مهمه يا اخواني الكرام ، فالمعلوم ان رحلة ابن المجاور كانت متزامنة مع نهاية الدولة العباسية والمعلوم ان بلاد بجيلة في ذلك العصر كانت تحظى بمكانة مميزة وليس اكبر شاهد على ذلك من أنهم تولوا العديد من المناصب ومن اهمها ولاية جرير بن يزيد البجلي على قبائل اليمن وقد اشرنا الى ذلك في مشاركات سابقة .
لم يغفل ابن المجاور الجانب الاقتصادي لبعض القرى الكبيرة مثل مكة المكرمة وكيف كانت بلاد بجيلة تمثل مصدرا معيشيا مهما لها وخاصة في ايام الحج ، فيقول معبرا عن تلك الاهمية (فإذا دخلوا مكة ملؤوها خبزا من الحنطة والشعير و السويق و السمن و العسل و الدخن و اللوز و الزبيب و ما يشبه ذلك) إنتهى . وفي ذلك اشارة فعلية ومثبوته الى المكانة التي تبوأتها هذه الديار خلال القرون الماضية وهو مطابق تماما لما قاله بن بطوطة في ملخص رحلته .
ويستمر ابن المجاور في الحديث عن اهمية بلاد بجيلة بالنسبة لمكة ، فيشير الى انه سأل اهل مكة عن اهل السرو من بجيلة فكانوا يجيبون بما يدل على تقديرهم لهذه الخدمه الجليلة التي يقوم بها البجليون لاهل مكة فيقولون (السرو أمّنا نكسب منهم القوت) إنتهى . والحقيقه ان اهمية بلاد بجيلة لم تكن بحديثة عهد فلقد اشارت الروايات فضلا عما هو مثبوت اليها في مناسبات شتى ، ولطالما سمعنا او قرأنا عن قوافلهم ومدى اهميتها ، ومن الامثلة على ذلك ماذكره العصامي في مؤلفه عندما تحدث عن إحدى قوافل بجيلة التي مرت بالسيل الكبير في طريقها الى مكة المكرمة فقام الشريف عنان بن مغامس بالاعتداء عليها هو ومن معه مما اجبر الشريف علي بن عجلان(المدعوم من حاكم مصر) على الذهاب لانقاذ هذه القافلة لانها مهمة جدا لاهل مكة وخاصة ان تلك الايام كانت في الاشهر الحرم وكان ذلك في عام 789هـ .
ولقد اشار ابن المجاور إلى كثرة قرى بجيلة في تلك الايام فقال بأنها قرابة مائتي قرية ويبدو ان زيارته كانت مخصصة لبلاد السراة فقط والله اعلم ، المهم انه اورد عددا من القرى والحقيقه ان بعضا منها لازال موجودا الى اليوم ومما ذكره وادي حرف ومنهور ويبدو انه يقصد مهْور وحدا ويبدوا انه يقصد حداد والعقده وبالريف واللقاع ويبدو انه يقصد القاع وتحدث عن الجبل الابيض فقال هو جبل ابراهيم عليه السلام . وذكر عددا من الوقعات التاريخية التي حدثت على اراضي بلاد السرو ومنها مقتل لقيط بن زراره .
بالمناسبة فحديثه هنا يؤيد ماورد في كتاب (معجم ماستعجم للبكري) فهو ايضا اشار الى مقتل لقيط بن زرارة في معركة جبلة التاريخيه وقال (تزعم بجيلة أن مغراء العرني البجلي من عرينة بجيلة قتل لقيط بن زرارة في يوم جبلة) وقال احد شعرائهم :
ومنا الذي أردى لقيطا برمحه
غداة الصفا وهو الكمي المقنع
بجياشة كبت لقيطا لوجهـه
وأقبـل منهـا عانـد يتدفـع
وقال البكري بأن بجيلة كلها كانت مشاركة في هذه المعركة إلا قبائل قسْر منهم فلقد شغلهم بعض الحروب كانت بينهم .





التعليقات على المقالة 1
عبدالله محمد المالكي 16/8/2023