وادي إضم بني مالك ( قطاع تهامه)
- الحياة العامه
- 15/7/2012
- 5238
اصرّ بعض الرواة من كبار السن على ان وادي إضم الذي هو في حدود بني مالك بجيلة هو الوادي الذي ذكره النابغة الذبياني في بعض من قصائده ، بل أن هناك من يحفظ هذه القصائد ، لكي يحاجّ بها من يخالفه ، وفي الحقيقة أن هذه المعلومات خاطئة وليس فيها من الصحة شيء ، وهناك فرق بين وادي إضم المذكور عند النابغة ووادي إضم أو أضم الذي هو في تهامة بني مالك ، وفي هذه المشاركة سأحاول أن أوضح امورا قد تخفى على عوام الناس .
ورد عند ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أن وادي إضم يقع قرب المدينة المنورة وله ذكر في سرايا النبي عليه الصلاة والسلام ، وقال عنه الصحابي علي بن ابي طالب رضي الله عنه (إضم واد بجبال تهامة وهو الوادي الذي فيه المدينة) . ايضا هو الوادي المقصود لدى الشاعر سلامة بن جندل عندما قال ( يادار اسماء العلياء من إضم /بين الدكادك من قو فمعصوب) . كما يقول ابن السكيت : إضم واد يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر وأعلا إضم القَنَاةُ التي تمر دونَ المدينة ، وقيل إضم واد لأشجع وجهينة . وهو ايضا المذكور لدى عنترة بن شداد عندما قال ( وبدت لنا أحواض ذي اضم) .
وفي نفس كتاب ياقوت الحموي وعندما وصل إلى قرية تسمى أين ، قال المؤلف : أين قرية قرب إضم وبلاد جهينة بين مكة والمدينة . وعندما وصل المؤلف الى جبل ظلم المذكور في قصيدة للنابغة الذبياني قال (ظلَم جبل بالحجاز بين إضم وجبل جُهينة) .
وفي عصر صدر الاسلام ورد إسم وادي إضم ، فلقد ذكر في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد بأن هناك سرية لابي قتادة أرسلت بأمر النبي عليه الصلاة والسلام إلى إضم وقد ورد ان بين إضم هذا والمدينة ثلاثة أميال .
و ورد في كتاب معجم ماستعجم لمؤلفه أبو عبيد البكري أن إضم جبل لأشجع وجهينة وقيل وادي لهم ، وهو المقصود في قول النابغة الذبياني (بانت سعاد فامسى جبلها انجذما /واحتلت الشرع فالأجراع من إضما) . وقيل في قصة خروج قبيلة جرهم من مكة أن رئيسهم الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي مر بهم من وادي إضم وهو من أرض جهينة ، فأخذهم السيل ، وفي ذلك يقول الشاعر أمية (وجرهم دمنوا تهامة في ال/دهرفسالت بجمعهم إضم) .
وفي كتاب (عرب ماقبل الاسلام) يقول المؤلف أن هناك مسمى آخر لوادي إضم الذي يقع بين مكة والمدينه وهو وادي الحمض فقال (وادي الحمض أو وادي إضم كما كان يسمى قديماً، فمن جنوب حرة خيبر، ثم يتجه نحو الجنوب الغربي إلى إن يصل إلى يثرب) . وقال عن هذا الوادي أيضا (وتتخلل الحجاز أودية عديدة ، منها وادي إضم الذي ورد ذكره في أشعار الجاهلية وفي أخبار سرايا الرسول) ونفس المعلومة وردت في كتاب (معجم معالم الحجاز) حيث قال المؤلف متحدثا عن وادي الطبق (...ثم يدفع في وادي الحمض أو إضم ..) .
هذا يا اخواني غيض من فيض عن حقيقة وادي إضم المذكور في قصائد النابغة الذبياني ، فقد اتفقت الروايات في امهات الكتب إضافة الى حديث السريه التي بعثها النبي عليه الصلاة والسلام ان إضم هذا وادي يقع بين مكة والمدينه ، وهناك مايؤكد ذلك وهو ان قبيلتي جهينة وغطفان التي منها بني ذبيان تقع منازلها في الأصل في تلك النواحي ، وبالنسبة لبني ذبيان المجاورين لبني مالك من الناحية الغربية فلا أعلم الحقيقة متى كان نزولهم فيها ، ولعلنا نجد الاجابة عند مؤرخي هذه القبيلة .
اتضح لنا الان بأن هناك فرق كبير بين وادي إضم الواقع في اراضي بني مالك وبين وادي إضم الواقع بين مكة والمدينه والذي تغنى به الشعراء في الجاهلية ومنهم النابغة الذبياني ، وفي الختام اشكرك لكم حسن القراءة والاطلاع ، واتمنى ان يحوز هذا الموضوع على اعجابكم كما اتمنى ان يحقق الفائدة المرجوّة منه .
اخوكم احمد المالكي
محافظة إضم






التعليقات على المقالة 1
S10/11/2024