الفارس اسد البجلي
- تاريخ ونسب القبيلة
- 18/8/2012
- 1862
في سلسلة من المعارك الكبيرة والتي خاضها المسلمون في بلاد المشرق بقيادة أسد البجلي وفي عام 119هـ بالتحديد وعندما كان النزال حاميا بين أسد البجلي أمير خراسان وخاقان ملك الترك الأعظم ، في خضم هذا كله وفي احدى المواقف المشرفه ، قام أسد البجلي بإرسال سعيد الصغيّر مولى قبيلة باهله ، أرسله الى بلاد الاثقال ليخبر اهلها بالاستعداد لان خاقان قد اتجه
إليهم بجيوشه الجرارة وجحافله الكبيرة . فاستمثل سعيد لأمر أسد البجلي واتجه إلى حيث أمر ،
فلما حاذى الترك وقد ساروا نحو الأثقال طلبته طلائعهم فركب الذبوب (وهي خيل مشهورة لأسد
البجلي) .. فلم يلحقوه، فأتى الى ولي الاثقال واسمه ابراهيم وسلمه الكتاب .
وسار خاقان إلى الأثقال ، وقد خندق إبراهيم خندقاً ، فأتاهم وهم قيام عليه ، فأمر خاقان الكثير
من جيشه بقتل المسلمين بعد الهجوم عليهم فهزمهم المسلمون . وصعد خاقان تلا فجعل ينظر
ليرى عورة يأتي منها، وهكذا كان يفعل، فلما صعد التل رأى خلف العسكر جزيرة دونها مخاضة
فدعا بعض قواد الترك فأمرهم أن يقطعوا فوق العسكر حتى يصيروا إلى الجزيرة ثم ينحدروا
حتى يأتوا عسكر المسلمين من خلفهم وأن يبدأوا بالأعاجم واهل الصغانيان ، ففعلوا ودخلوا من
ناحية الأعاجم فقتلوا الكثير وأخذوا أموالهم، ودخلوا عسكر إبراهيم فأخذوا جميع ما فيه ، وترك
المسلمون الدفاع واجتمعوا في موضع وأحسوا بالهلاك، وإذا رهج قد ارتفع ، واذا صوت التكبير
قد أتى بدوي هائل كبير ، فالتفتوا واذا اسد البجلي ومن معه من بجيلة وغيرهم من المسلمين قد
وصلوا لنصرة اهل الاثقال ، يا لهذه النجده من عزة ورفعه شأن .
عندما قد أسد البجلي ارتفعت الترك عنه المسلمين إلى الموضع الذي كان فيه خاقان في أعلى
التل ، وإبراهيم يعجب من كفهم وقد ظفروا وقتلوا من قتلوا وهو لايطمع في أسد ، وكان أسد قد
حث المسير وأقبل حتى وقف على التل الذي كان عليه خاقان، وتنحى خاقان إلى ناحية الجبل،
وهرب بجيوشه خوفا من اسد
فانصرف خاقان بالأسرى والجمال والخيول من ساحة المعركة ، واتجه الى كخارستان وهناك
حالفته جيوش أخرى وكان ايضا يعقد الغارات من هناك ، وأما أسد البجلي فقد توجه الى مدينة
بلخ ومعه جيوشه . وذكر في التاريخ ان سبب اتجاه خاقان الى كخارستان كان خوفا من أسد
وقد حذره منه احد جنوده واسمه الحارث بن سريج .
ثم نزل خاقان بجزة فأتى الخبر إلى أسد بنزول خاقان بجزة، فأمر بالنيران فرفعت بالمدينة،
فجاء الناس من الرساتيق إليها، فأصبح أسد وصلى صلاة العيد، عيد الأضحى، وخطب الناس،
وقال: إن عدوا الله الحارث بن سريج استجلب الطاغية ليطفئ نور الله ويبدل دينه والله مذله إن
شاء الله، وإن عدوكم قد أصاب من إخوانكم من أصاب، وإن يرد الله نصركم لم يضركم قلتكم
وكثرتهم، فاستنصروا الله، وإن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا وضع جبهته له، وإني نازل
ووضاع جبهتي، فاسجدوا له وادعوا مخلصين . انتهى
بعد الصلاة قام المسلمون بالتضحية ومن ثم اتى اسد الى كبار القوم ليستشيرهم في امر خاقان
، قال قوم : تحفظ مدينة بلخ وتكتب إلى خالد البجلي _أمير العراقين_ والخليفة تستمده. وقال
قوم: تأخذ في طريق زم فتسبق خاقان إلى مرو. وقال قوم: بل تخرج إليهم . فوافق هذا رأي
أسد، وكان عزم على لقائهم، فخرج بالناس ركعيتين طولهما، ثم استقبل القبلة ونادى في
الناس : ادعوا الله تعالى، وأطال الدعاء، فلما فرغ قال : نصرتم ورب الكعبة إن شاء الله تعالى !
ثم سار، فلما جاز قنطرة عطاء نزل وأراد المقام حتى يتلاحق به الناس، ثم أمر بالرحيل وقال :
لا حاجة بنا إلى المتخلفين !
عندما اتجه اسد البجلي كان على مقدمة جيشه الفارس سالم بن منصور البجلي وكان عددهم
ثلاثمائة فلقي ثلاثمائة من الترك طليعة لخاقان ، فأسر قائدهم وسبعة معه، وهرب بقيتهم، فأتي
به أسد فبكى التركي، فقال: ما يبكيك؟ قال: لست أبكي لنفسي ولكني أبكي لهلاك خاقان، إنه قد
فرق جنوده بينه وبين مرو !
وسار أسد البجلي قدر غلوة ، فلقيه سالم بن جناح فقال: أبشر أيها الأمير قد حزرتم ولا يبلغون
أربعة آلاف، وأرجوا أن يكون خاقان عقير الله. فصف أسد أصحابه، وعبى خاقان أصحابه، فلما
التقوا حمل الحارث ومن معه من الصغد وغيهم، وكانوا ميمنة خاقان على ميسره أسد، فهزمهم
فلم يردهم شيء دون رواق أسد، وحملت ميمنة أسد وهم الجوزجان والأزد وتميم عليهم،
فانهزم الحارث ومن معه وانهزمت الترك جيمعها، وحمل الناس جميعاً فتفرق الترك في الأرض
لا يلوون على أحد، فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه حتى انتهوا إلى
أغنامهم وأخذوا منها أكثر من مائة ألف وخمسين ألف رأس ودواب كثيرة .
فهرب خاقان وفي قصة اخرى ظفر به اسد وقتله .
المصدر
الكامل في التاريخ





أضف تعليقك على الموضوع