وافد.. أجنبي.. حرامي
- القسم العام
- 14/10/2012
- 1702
- تركي الدخيل صحيفة الرياض
إذا استعرضنا تاريخنا السعودي سنجد أن إخوتنا من الجنسيات العربية الأخرى كان لهم الحضور حتى في مجلس المؤسس الملك عبدالعزيز، مثل أمين الريحاني وحافظ وهبه، هذا غير المستشارين الآخرين، أو الخبراء الاقتصاديين، كان المؤسس يعلم أن الخبرة ضرورية لبناء بلد ناشئ بالكاد قد تم توحيده والقبض على أطرافه. لهذا لم يتردد لحظة واحدة من الإفادة من أي خبرة بغض النظر عن جنسيتها. العقول تتلاقح بخبراتها وتجاربها. لم يكونوا "أجانب" أولئك المستشارين بل كانوا من الأصحاب والزملاء والمستشارين. مع التطور في المجتمعات حدث التضخم في الهوية. صارت الجنسيات محددة للأفضلية. مثلاً مرت فترة رأى فيها السعودي والكويتي بأنهم خير من على الكوكب، وبأنهم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راحِ، ربما كان المال والإعلام سببين لتضخيم الذوات واحتقار العمال ووصف من هو من غير جنسيتنا بأنه "أجنبي".
الأجانب مثل المواطنين ليسوا خيراً محضاً وما هم بشر محض، بل تتداخل الأخطاء مع الإنجازات، والإيجابيات بالسلبيات، ولا أحد يمنّ على الآخر، درّسنا أساتذة من العراق ومصر وسوريا وفلسطين وكل هذه الجنسيات لها دور في التعليم في الخليج عامة، وكما أن الخليجيّ عليه ألا يمنّ بالمال الذي منحه لهم فكذلك تلك المجتمعات لا تمنّ على الخليجيين بشيء. التعاون هو الثمرة. وظيفة براتب هكذا كانت فترة التعليم تستفيد وتفيد.
أعود إلى لفظة "أجنبي" أجدها تتكرر في كتب الفقه إذ تطلق على من ليس محرماً للمرأة، وتطلق اجتماعياً على الإنسان من الجنسيات الأخرى، وأراها ليست لفظة ملائمة. يمكننا أن نصف من لا يحمل جنسيتنا بجنسيته، أو أن نقول فلان العربي أو الانجليزي أو الأميركي، من دون كلمة "أجنبي". هناك موجة اجتماعية ضاغطة تشعر بالغضب ممن يسمونهم ب"الأجانب".
صحيح أن هناك أناس أسسوا شركات للمقاولات وغيرها نهبوا من خيرات البلد وثرواته، لكن لا ننسى أنهم فئة وليسوا الكل، ولا تزر وازرة وزر أخرى. لا ننسى أيضاً السعوديين الذين سهلوا لهم النهب والسلب. لكل سرقة يقوم بها أي عربي من خارج البلد من سهّل له المهمة من أنظمة أو أفراد أو ثغرات معينة وجدوا منها منفذاً للنيل من الثروات.
بآخر السطر؛ لا نحمل الكل أخطاء البعض، وهذا ما أردته من استعادة مفردة "الأجنبي" العجيبة.





أضف تعليقك على الموضوع