تفضيل أمة محمد يوم القيامة
- القسم الاسلامي
- 14/2/2014
- 1584
- الشيخ محمد بن صالح المنجد
وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً أن هذه الأمة يأتون معلَّمين بعلامة يوم القيامة تميزهم عن بقية الأمم، قال: (إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه) يريد الحوض خالصاً لأمته، فيبعد من ليس من أمته عن الحوض، كما يبعد الرجل إبل غيره عن حوضه الذي تعب عليه، "قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟!" هل تعرف أجيال أمتك التي جاءت من بعدك ومت قبلهم؟ هل تعرفهم لكي تسمح لهذا، ولا تسمح لهذا؟ "قال: (نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء) رواه الإمام مسلم رحمه الله، وهذا يدل على فضيلة الوضوء، وعلى أهمية إسباغه، وعدم التفريط فيه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء) ، وكذلك فإنهم يأتون يوم القيامة قد أنارت أعضاء وضوئهم فيها نور، فيكونون غراً محجلين كهيئة الخيل الغر المحجلة التي بياضها في أطرافها وجبهتها.
وقال عليه الصلاة والسلام: (فضلنا على الناس بثلاث: جعل صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وتربتها لنا طهوراً) ، ولذلك كان التيمم من خصائص هذه الأمة، ومن التوسعة عليها لم يكن لأمة أخرى من قبلنا، (وأُوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي، ولا يعطى منه أحد بعدي) .
وقال الله عز وجل في صفة هذه الأمة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِسورة البقرة:143فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، فنشهد أنه قد بلغ) أن نوح قد بلغ، (وهو قول الله جل ذكره: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِسورة البقرة:143)، والوسط هو العدل، والحديث رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فنحن سنشهد للأنبياء أنهم بلغوا أممهم، وإن جحدت أممهم وكذبت، فنحن شهداء الأنبياء، نشهد لهم:لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِسورة البقرة:143.
وكذلك من معاني هذه الآية: ما جاء في الصحيح أيضاً عند البخاري ومسلم عن أنس قال: "مر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنازة، فأثنوا عليها خيراً، فقال: (وجبت)، ثم مُر بأخرى، فأثنوا عليها شراً، فقال: (وجبت)، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا وجبت، ولهذا وجبت! قال: (شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض)" ؛ ولذلك جاء في لفظ: (يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار) ، فالمؤمنون شهداء الله في الأرض إذا أثنوا على الميت خيراً كان في خير، وإن أثنوا عليه شراً -أي: ذكروه بشر- كان في شر، وهكذا.
ومن خصائصنا: هذا اليوم العظيم الذي نحن فيه الآن، قال عليه الصلاة والسلام: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة)، فالجمعة اليوم الأول، اليوم رقم (1)، والسبت بعده، والأحد بعدهما، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة: (نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق) .
وكانت هذه الأمة في أهل الجنة شأنها عظيم، "قال عليه الصلاة والسلام: (أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟) قالوا: فكبرنا، ثم قال: (أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟) قال: فكبرنا" والتكبير السنة عند ذكر شيء، أو رؤية شيء يعجب الإنسان ويسره، فعليه أن يكبر عند ذلك، "ثم قال: (إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)"، وسأخبركم عن ذلك، ما المسلمين في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، بل قد جاء إنهم يبلغون ثلثي أهل الجنة في الحديث الذي رواه أحمد رحمه الله النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم) ، فالحمد لله على نعمائه.





أضف تعليقك على الموضوع