أفضل أولياء الله
- القسم الاسلامي
- 28/7/2014
- 1730
أفضل أولياء الله
وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم وأفضل المرسلين أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } وقال تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما }
الأنبياء وحدهم يطاعون في كل ما يأمرون به
وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم , فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يجب لهم الايمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل وتجب طاعتهم فيما يأمرون به بخلاف الأولياء فإنهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به ولا الايمان بجميع ما يخبرون به بل يعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله وما خالف الكتاب والسنة كان مردودا وإن كان صاحبه من أولياء الله وكان مجتهدا معذورا فيما قاله له أجر على اجتهاده ولكنه إذا خالف الكتاب والسنة كان مخطئا وكان من الخطأ المغفور إذا كان صاحبه قد اتقى الله ما استطاع فإن الله تعالى يقول : { فاتقوا الله ما استطعتم }
الأنبياء أفضل من الأولياء بالاتفاق
فصل
وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء وقد رتب الله عباده السعداء المنعم عليهم أربع مراتب فقال تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقينوالشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا }
أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر
وفي الحديث : [ ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ] وأفضل الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وقال تعالى : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في المسند : [ أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ]
كذب كل حديث يروى عن النبي في عدة الأولياء
وقد روي أنه كان بها غلام للمغيرة بن شعبة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذا واحد من السبعة وهذا الحديث كذب باتفاق أهل العلم وإن كان قد رواه أبو نعيم في الحلية وكذا كل حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر أو أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة أو ثلاثمائة وثلاثة عشر أو القطب الواحد فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ الأبدال
وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلا وأنهم بالشام وهو في المسند من حديث علي كرم الله وجهه وهو حديث منقطع ليس بثابت ومعلوم أن عليا ومن معه من الصحابة كانوا أفضل من معاوية ومن معه بالشام فلا يكون أفضل الناس في عسكر معاوية دون عسكر علي
وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ] وهؤلاء المارقون هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لما حصلت الفرقة بين المسلمين في خلافة علي فقتلهم علي ابن أبي طالب وأصحابه فدل هذا الحديث الصحيح على أن علي ابن أبي طالب أولى بالحق من معاوية وأصحابه وكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين دون أعلاهما
وكذلك ما يرويه بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنشد منشد :
( قد لسعت حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي )
( إلا الحبيب الذي شغفت به ... فعنده رقيتي وترياقي )
وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد حتى سقطت البردة عن منكبه فإنه كذب باتفاق أهل العلم بالحديث
وأكذب منه مايرويه بعضهم أنه مزق ثوبه وأن جبريل أخذ قطعة منه فعلقها على العرش فهذا وأمثاله مما يعرف أهل العلم والمعرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أظهر الأحاديث كذبا عليه
وكذلك ما يروونه عن عمر رضي الله عنه أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت بينهما كالزنجي وهو كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث
أولياء الله طبقتان : سابقون مقربون وأصحاب يمين
فصل وأولياء الله على طبقتين : سابقون مقربون وأصحاب يمين مقتصدون وذكرهم الله في عدة مواضع من كتابه العزيز في أول سورة ( الواقعة ) وآخرها وفي سورة ( الانسان ) و( المطففين ) وفي سورة ( فاطر ) فإنه سبحانه وتعالى ذكر
في ( الواقعة ) القيامة الكبرى في أولها وذكر القيامة الصغرى في آخرها فقال في أولها : { إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت الأرض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هباء منبثا * وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين }
فهذا تقسيم الناس إذا قامت القيامة الكبرى التي يجمع الله فيها الأولين والآخرين كما وصف الله سبحانه ذلك في كتابه في غير موضع ثم قال تعالى في آخر السورة : { فلولا } أي فهلا { إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم }
وقال تعالى في سورة الإنسان : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا * إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا * إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } الآيات
وكذلك ذكر في سورة المطففين فقال : { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون * كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون * تعرف في وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون }
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف قالوا : يمزج لأصحاب اليمين مزجا ويشرب بها المقربون صرفا وهو كما قالوا : فإنه تعالى قال : { يشرب بها } ولم يقل يشرب منها لأنه ضمن قوله : يشرب معنى يروى فإن الشارب قد يشرب ولا يروى فإذا قيل : يشربون منها لم يدل على الري فإذا قيل : يشربون بها كان المعنى يروون بها فالمقربون يروون بها فلا يحتاجون معها إلى ما دونها فلهذا يشربون منها صرفا بخلاف أصحاب اليمين فإنها مزجت لهم مزجا وهو كما قال تعالى في سورة الانسان : { كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا }
مختارات من كتاب
كتاب : أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني





أضف تعليقك على الموضوع