بني إبراهيم ، بني إسرائيل

بني إبراهيم ، بني إسرائيل

[ بني إبراهيم ، بني إسرائيل ]

كان [ بنو إسرائيل ] رُعاةً دائميْ التنقّل و الحركة حسب مناطق الرعي و حسب الحالة الإقتصاديّة المُتغيّرة عندهُم ، بينمـا كان [ بنـو إبراهيم ] منَ الأغنيـاء و منَ الطبقة المُسـتقرّة لقوله تعالى : ( فقدْ آتينـا آلَ إبراهيم الكتاب و الحكمةَ و آتيناهُم مُـلْكـاً عظـيماً ) النساء 54 .
و في السنوات [ العِجاف السبْع ] التي ضربتْ المنطقة ، [ تَـزامنتْ ] هجرة [ بني يعقوب ] و هجرة رُعاة [ بني إسرائيل ] إلى مصْـر .
لذلك وردَ اسم [ الملك ] و ليس [ فرعون ] في سورة يوسف ، ففي الفترة بين 1615 _ 1560 قبل الميلاد ، دخَل العمالقة [ الهكسوس ] إلى مصْرَ و حكموهـا ، و الحاكم الهكسوسي يُدعى [ الملك _ أبابي ] ، حيثُ حكَم ثلاثةُ ملوكٍ منهُم باسم [ أبو فيس ] ، و في تلك الفترة دخل يوسف بن يعقوب عليهمـا السلام إلى مصْر ، و بعْد أن وصل لمرتبة العزيز فيهـا ، أحْضَرَ [ اُسرة يعقوب لمصْر ] : ( و أئتوني بأهلكم أجمعين ) يوسف 93 ( و قال ادخلوا مصْرَ إنْ شاء الله آمنين ) يوسف 99 ، و كان دخولهُم عن طريق مدينة العريش على ساحل البحر المُتوسّط .
و في تلك الفترة دخل الرُعاة [ بني إسرائيل ] إلى مصر عن طريق [ سيناء ] ، و بعْد أنْ قام الفرعون [ إحْموس الأوّل ] بطرْد الهكسوس من مصر عام 1560 قبل الميلاد ، و أعاد حُكْم الفراعنة ، و قد أجْبر فرعون بني إسرائيل بتغيير نمَط حياتهم من [ الرعي ] إلى [ الزراعة ] و هي الصنْعة المُحتقرة عندهُم ، فاعتبروها عبوديّة : ( عبّدتَ بني إسرائيل ) الشعراء 22 ، و قد ورد اسم اسرائيل على مسلّة مصريّة في عهد الفرعون [ منفتاح ] يتحدّثُ فيهـا عن انتصاره على [ إيسْـرا آعال ] .

و موسى عليه السلام هو منْ [ بني إبراهيم ] و ليس من [ بني إسرائيل ] كمـا ورد في سورة الأنعام : ( و تلْكَ حُجّتُـنا آتيناها إبراهيم على قومـه ... و منْ ذُريّته داوود و سليمان و أيّوب و يوسف و موسى و هارون ) الأنعام 83 ، و نلاحظ صراحةً ذكْر اسم [ يوسف ] قبل [ موسى و هارون ] .
لذلك كان موسى عليه السلام يُخاطب [ قومه ] و ليس [ بني إسرائيل ] مثال : ( و إذْ قال موسى لقومه ) البقرة 54 ، ( رجع موسى إلى قومه ) الأعراف 150 ....... ، بينمـا عيسى عليه السلام خاطب بني إسرائيل : ( و إذْ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم ) الصف 6 ، بينمـا لمْ يردْ على لسان موسى أنّه قال : [ يا بني إسرائيل ....... ] .

كلّ هذا و الله أعلم

العجْـل الحَـنيـذ :
إنّ الله سبحانه قد ذكَرَ لـنـا قصّة إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه ، و خاصّةً [ طريقة طهي الطعام ] الذي قدّمه إبراهيم ، كيْ يُقدّم دليلاً هـامّاً جداً .
إنّ [ بني إسرائيل ] يُحـرّمون أكْـل [ الحَـنيذ ] ، بينمـا كان طعامُ إبراهيم الأساسيّ هو [ الحـنيـذ ] ، [ الحـنيذ يعني : لحـم مُقدّد على الشمس ]
فإذا أمعنّـا النظر في الآيات الكريمة ، نجـد :
( و لـقدْ جـاءت رُسُـلُنـا إبراهيم بالبُشْـرى ، فقالوا سلاماً ، قال سـلامٌ ) هود 70 ، إذاً اطمأنّ إبراهيم بشكْلٍ تامّ إلى ضيوفه ، و تُتابع الآية : ( فمـا لبِـثَ أنْ جاءَ بعجْلٍ حَـنيذ ) هود 70 ، و كلمة ( فمـا لَـبِثَ ) تدلّ على أنّ [ الحنيذ ] هو طعامُ إبراهيم الأساسيّ ، أيْ : لمْ يصْنعْ طعاماً خاصّاً للضيوف ،
و تتابع الآية : ( فلمّـا رأى أنّ أيديهُم لا تصِلُ إلـيْه ، نـكِرَهُم و أوجس منهُم خيفةً ) هود 70 ، أوجس الخوف لأنّه اعتقد أنّهُم من [ بني إسرائيل ] الذين يُحرّمون أكْل [ الحَـنيذ ] ، و ليس لأنّهُ اكتشفَ أنّهُم ملائكة ، فالملائكة بالنسبة لإبراهيم هُمْ مصدرُ سعادة و فرح و بُشْرى و لا يُسببون له الخوف.
إذاً توضح هذه الآية أنّ [ بني إسرائيل ] كانوا من زمن إبراهيم ، و إبراهيمُ هو [ جـدّ ] يعقوب ، عليهم السلام جميعاً .

_ ذَكَر القرآن الكريم في سورة الأنعام ، أسماء جميع الأنبياء من ذُريّة نوح و إبراهيم ، مـا عدا أثنين ، هُمـا [ إدريس ، إسرائيل ] :
( و تلْكَ حُجّتُـنا آتيناهـا إبراهيم على قومـه ..... و و هبنـا لـه اسحاق و يعقوب كُلاً هدينـا ...... ، و منْ ذُريّته داوود و سليمان و أيّوب و يوسف و موسى و هارون ....و زكرّيا و يحيَ و عيسى و إلْياس ... و إسماعيل و اليَسَعَ و يونس و لوطاً ) الأنعام 83 / 86 .
بينمـا فصَل القرآنُ بينَ ذُريّة إبراهيم و ذُريّة إسرائيل ، في سورة مريم : ( و مـنْ ذُريّة إبراهيم ، و إسرائيل ) مريم 58 ، و في سورة مريم ، ذَكَر القرآن [ إدريس ] للمرّة الوحيدة ، عندمـا ذَكَر اسم [ إسرائيل ] كإسم علَم منسوبٌ لذاته ، و ذلك كيْ يربط بين النبيّ [ إدريس ] الذي هو [ قبْل نوح ] ، و بين [ إسرائيل ] : ( و أذْكُرْ في الكتاب إدريس إنّهُ كانَ صدّيقاً نبيّـاً ، و رفعْنـاهُ مكاناً عليّاً ، .... منْ ذُريّة آدم و ممّـنْ حملْـنا مع نوح ، و منْ ذُريّة إبراهيم ، و إسرائيل ) مريم 57 / 58 .
و يجب الوقوف طويلاً عند قوله تعالى عن إدريس : ( و رفعْنـاهُ مكـاناً عَـليّاً ) مريم 57 ، و كذلك الوقوف عند قوله : ( و مـمّنْ حملـنا مع نوح ) و مقارنتهـا مع قوله تعالى في سورة الإسراء لبني إسرائيل : ( ذريّةَ مَنْ حملنـا مع نوح ) الإسراء 3 .
و يعقوب عليه السلام كان بعْد هذه الأحداث بفترات طويلة جداً .

كلّ هذا و الله أعلم .

الباحث م. علي منصور كيالي

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||