موقف بجيله في معركة القادسيه

موقف بجيله في معركة القادسيه


قدم الصحابي  جرير بن عبد الله البجلي من اليمن على عمر في ركب من

(2/203)

بجيلة فقال لهم عمر إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق فسيروا إليهم وأنا أخرج لكم من كان منكم في قبائل العرب قالوا نفعل يا أمير المؤمنين فأخرج إليهم قيسا وكندة وعرينة وأمر عليهم جرير بن عبد الله البجلي فسار بهم إلى الكوفة فلما بلغ قريبا من المثنى بن حارثة كتب له المثنى أقبل إلى إنما أنت لي مدد فكتب إليه جرير إني لست فاعلا إلا أن يأمرنى بذلك أمير المؤمنين أنت أمير وأنا أمير ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه مهران بن باذان عند النخيلة فاقتتلوا قتالا شديدا وشد المنذر بن حسان على مهران فطعنه فوقع عن دابته واقتحم عليه جرير بن عبد الله فاحتز رأسه فاشتركا جميعا في سلبه ثم إن عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبى وقاص على العراق ومعه ستة آلاف رجل وكتب إلى المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله أن اجتمعا إلى سعد فسار سعد بالمسلمين وسار المنذر وجرير إليه حتى نزل سعد بشراف وشتا بها واجتمع إليه الناس وتزوج سعد امرأة المثنى سلمى بنت حفصة ثم حج بالناس عمر بن الخطاب.

(2/204)

فلما دخلت السنة الخامسة عشرة كان فيها وقعة اليرموك وذلك أن الروم سار بهم هرقل حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة لخم وجذام وبلقين وبلى وعاملة وغسان ومن معه من أهل أرمينية بشر كثير فأقام بأنطاكية وسار أبو عبيدة بن الجراح في المسلمين إليهم في أربعة وعشرين ألفا وكان الروم مائة ألف فالتقوا باليرموك فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كانت نساء قريش يضربن بالسيوف وكان أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد فجعل ينادى في المعركة يا نصر الله اقترب حتى أنزل الله نصره وهزم الروم فقتل من الروم ومن معه من أهل أرمينية والمستعربة سبعون ألفا وقتل الله الصقلار وباهان رئيسين لهم ثم بعث أبو عبيدة بن الجراح عياض بن غنم في طلبهم فسلك الاعماق حتى بلغ ملطية فصالح أهلها على الجزية فسمع هرقل بذلك فبعث إلى ملطية فساق من فيها من المقاتلة وأمر بها فأحرقت

(2/205)

وكان ممن قتل باليرموك من المسلمين عمرو بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص وعبد الله بن سفيان بن عبد الاسد وسعيد بن الحارث بن قيس ولما حسر عن سعد بن أبى وقاص الشتاء سار بالمسلمين يريد القادسية وكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يستمده فبعث إليه عمر المغيرة بن شعبة في أربعمائة رجل مددا لسعد من المدينة وكتب إلى أبى عبيدة بن الجراح أن أمد سعدا بألف رجل من عندك ففعل أبو عبيدة ذلك وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري
وسمع بذلك رستم فخرج بنفسه مع من عنده من الاعاجم يريد سعدا وحج عمر بالناس فلما كانت السنة السادسة عشرة أراد عمر بن الخطاب أن يكتب التأريخ فاستشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم من قال من النبوة ومنهم من قال من الهجرة ومنهم من قال من الوفاة فأجمعوا على الهجرة وكتب التأريخ لسنة ست عشرة من الهجرة فلما وصل إلى سعد بن أبى وقاص المغيرة بن شعبة سار بالمسلمين إلى رستم حتى نزل قادس قرية إلى جنب العذيب وأقبل

(2/206)

رستم في ستين ألفا من الجموع ممن أحصى في ديوانه سوى التبع والرقيق حتى نزل القادسية وبينهم وبين المسليمن جسر القادسية وسعد في منزله وجع قد خرج به قرح شديد فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلى رجلا جلدا أكلمه فبعث إليه المغيرة بن شعبة ففرق المغيرة رأسه أربع فرق ثم عقص شعره ولبس برديه وأقبل حتى انتهى إلى رستم من وراء الجسر مما يلي العراق والمسلمون من الناحية الآخرى مما يلي الحجاز فلما دخل عليه المغيرة قال له رستم إنكم معشر العرب كنتم أهل شقاء وجهد وكنتم تأتوننا من بين تاجر وأجير ووافد فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا واستظللتم بظلالنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم وجئتم تؤذوننا وإنما مثلكم مثل رجل له حائط من عنب فرأى فيه أثر ثعلب فقال وما بثعلب واحد فانطلق ذلك الثعلب حتى دعا الثعالب كلها إلى ذلك الحائط فلما اجتمعن فيه جاء صاحب الحائط فرآهن فسد الحجر الذي دخلن منه ثم قتلهن
جميعا وأنا أعلم إنما حملكم على هذا معشر العرب الجهد الذي أصابكم فارجعوا عنا عامكم هذا فانكم شغلتمونا عن عمارة بلادنا ونحن نوقر لكم ركائبكم قمحا وتمرا ونأمر لكم بكسوة فارجعوا عنا فقال

(2/207)

المغيرة بن شعبة لا يذكر منا جهد إى وقد كنا في مثله أو أشد أفضلنا في أنفسنا عيشا الذي يقتل بن عمه ويأخذ ماله فيأكله نأكل الميتة والدم والعظام فلم نزل على ذلك حتى بعث الله فينا نبينا وأنزل عليه الكتاب فدعانا إلى الله وإلى ما بعثه به فصدقه به منا مصدق وكذبه به منا مكذب فقاتل من صدقه من كذبه حتى دخلنا في دينه منن بين موقن ومقهور حتى استبان لنا أنه صادق وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نقاتل من خالفنا وأخبرنا أنه من قتل منا على ذلك فله الجنة ومن عاش ملك وظهر على من خالفه ونحن ندعوك إلى أن تؤمن بالله وبرسوله وتدخل في ديننا فان فعلت كانت لك بلادك ولا يدخل عليك فيها إلا من أحببت وعليك الزكاة والخمس وإن أبيت ذلك فالجزية وإن أبيت ذلك قاتلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك قال له رستم ما كنت أظن أن أعيش حتى أسمع هذا منكم معشر العرب لا أمسى غدا حتى أفرغ منكم وأقتلكم كلكم ثم أمر بالمعبر أن يسكر فبات ليلته يسكر بالزرع والقصب والتراب حتى أصبح وقد تركه جسرا وعبأ سعد بن أبى وقاص الجيش فجعل خالد بن عرفطة على جماعة الناس وجعل على الميمنة جرير بن عبد الله البجلي

(2/208)

وعلى الميسرة قيس بن مكشوح المرادي

المصدر
الكتاب : ثقات ابن حبان

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 2 وإجمالي التقييمات 6

1 2 3 4 5

التعليقات على المقالة 1

المالكي16/9/2014

ونعم والله بقبيلتي بني مالك فالكم الطيب والمذهب العربي

أضف تعليقك على الموضوع

code
||