بني جونة.. طبيعة ساحره
- مقالات ومقابلات صحفيه منقوله
- 30/9/2014
- 3221
- منقول من صحيفة عسير نت ـ محمد آل شامي ، عبدالله آل شجاع
مبانيها التاريخية تتجاوز قرن من الزمان
بني جونة.. طبيعة ساحره طريقها الوعر يقطعها عن الخدمات (صور)

عسير نت ـ محمد آل شامي ، عبدالله آل شجاع
على بعد 7 كيلو من قرية رجال التراثية بمحافظة رجال ألمع ، واحة خضراء متدرجة ، تمتد بعضا من قرى بني جونة من كسان مرورا بعقبة الصليل وحتى قرابة 2500 مترا صعودا لأعلى جبل القارية المحاذي لجبل قبيلة قيس الذي يعد الأكبر في المحافظة .
وتعد قبيلة بني جونة إحدى قبائل رجال ألمع العشرة العريقة
وغالبا ما تكونت الواحات الخضراء من السدر الطبيعي، مع وجود بعض من أنواع العرعر والشوكة.
وما أن تسلك عقبة الصليل صعودا لجبل القارية ، حتى تصادف عشرات أهالي القبيلة مرددين “أرحبو يا شباب” و”تفضلوا معنا”، بفطرية التهامي وسجيته التي خلقها الله عز وجل عليها والتي يكون استقبال الضيف والكرم في مقدمتها.
وفيما تقف سيارة لتعبر أخرى ، تعايش الأهالي مع الواقع المرير للطريق الذي لا يتجاوز نحو 3 أمتار على امتداد قرابة 7 كيلو، ومع آثاره السلبية التي عادت عليهم وتكبدوا معاناتها لقضاء حاجاتهم اليومية والذهاب لأعمالهم وممارسة مهام الحياة المتنوعة ، في ظل غياب ما يحتاجونه من المستلزمات الغذائية والمحلات التجارية والخدمات الأساسية الأخرى .
ولا يستغرب المار من ذلك الطريق كثرة السيارات الكبيرة ، عطفا على الطريق الوعر والذي يغلق أوقات الأمطار.
وبعيداُ عن طبيعة المكان، يدهش الزائر إلى جبل القارية من وجود المباني التاريخية القديمة المبنية من الحجر والطين في وسط المباني الحديثة ، وذلك في إطار تمسكهم بتراثهم العريق وبيوتهم التاريخية .
ووفقاً للأهالي ، فإن المباني القديمة يتراوح تاريخها ما يزيد عن قرن كامل (100 عام) ونصف القرن (50 عام) كحد أقصى.
ويسكن جبل القارية 4 عشائر من قبيلة بني جونة ، هم: آل العلاي، آل جندب، المشبله ، آل عصاده ، فيما يمتاز بإطلالته الساحرة على وادي رحب والحبيل والبتيلة وسقامه وحسوة من الجهة الشرقية ، ما يجعله مقصداً لأبناء المحافظة بشكل خاص ، والعديد من السواح من مختلف أنحاء المملكة بشكل عام لقضاء أجمل وأمتع الأوقات، خصوصاً مع هطول الأمطار الذي تسهم في وجود شلالات وعيون في عدة أماكن مختلفة، وبالذات في شهر أغسطس.
وتعتبر العيون مصدراً أساسياً لأهالي القارية من المياه، إذ تمكنوا من الحفاظ عليها طوال الأعوام الماضية لتمديدها إلى بيوتهم ومساكنهم لاستخدمها، في ظل غياب شبكة المياه وصعوبة وصول واتيات المياه.
ومع تزايد هطول الأمطار، تزداد معاناة الأهالي من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، تصل من 7 إلى 8 ساعات من اليوم، قد تتكرر مرتين في ذات اليوم.
كما يشتكي الأهالي من بعض القادمين للصيد في الجبل، ما يشكل خطرا عليهم.
بينما يبرز العناية بالمحاصيل الزراعية التي تشتهر بها قرى بني جونة إلى جانب قرى ومراكز محافظة رجال ألمع، مثل: الدخن والذرة والشعير، فضلاً عن منتجات العسل والسدر الطبيعي.
بدوره، أكد شيخ قبيلة بني جونة سلطان بن حسن الكبيبي أن بني جونة أرض طبيعية بكر صالحة للسياحة وقضاء الأوقات الجميلة لمختلف الزوار، غير أنه لم يخفي الهجرة الجماعية الكبيرة التي تشهدها القرى نتيجة انقطاع الخدمات عنها والمعاناة الكبرى في ظل ذلك، خصوصاً شبكة الطرق المتردية.
وقال الكبيبي: “تظل شبكة الطرق المتردية للقرى أكبر العوائق والمعاناة للأهالي، ما سبب في هجرة كثير منهم لمحافظات ومدن مختلفة خصوصاً محافظة محائل ومدينة أبها، ولم تجدي 4 معاملات حتى الآن نفعاً في إيجاد العديد من الخدمات الأساسية ، في مقدمتها الطرق”، مشتكياً من الطريق الوعر والمرعب ، ما سبب انقطاع الخدمات ووصول ما يحتاجه الأهالي وحتى مواد البناء من حديد واسمنت الإ بصعوبة بالغة وثمن مبالغ .
وبحسب الكبيبي، لم تكن شبكة الطرق وحدها ما يشكل هاجساً لأهالي بني جونة، بل أن المياه غير صالحة للشرب مستمدة من آبار حسوة معاناة أخرى، بجانب غياب المستشفيات، بينما اعترف بفشل مدرستين بسبب هجرة الأهالي.
وشدد على أن الأهالي سئموا من الوعود التي لم يتحقق منها شيء، متطلعاً من أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد والوزارات والهيئات المعنية بالوقوف على المعاناة.
وحول كيفية تهيئة الجبل ليكون منتزهاً ترفيهياً وسياحياً، قال: “الكل يتمنى وجود مشروع مثل ذلك لما يمثله من أهمية بالغة، خصوصاً أن الجبل موقع سياحي يحظى بإطلالة ويمتاز بمقومات”.
وأكد الكبيبي أن الأهالي لا يزالون متمسكين بالعادات والتقاليد القديمة التي توارثها من الأجداد، غير أنه حذر من أن غياب الخدمات لن يقتصر على الأضرار السابقة، بل يهدد بحفاظ الأهالي على الموروث والآثار التاريخية والمحاصيل الزراعية والمنتجات الطبيعية.
بدوره، أوضح محافظ رجال ألمع عن وجود مشروع معتمد لتحسين شبكة الطرق لقرى بني جونة، فضلاً عن مشروع طرح لربط عقبات حسوة والبتيلة والحبيل والشعبين، مضيفاً أن ربط طريقي حسوة والبتيلة ستحل الإشكالية القائمة.
وأضاف بأن “أمين المنطقة المهندس إبراهيم الخليل ومدير عام فرع وزارة النقل بالمنطقة المهندس علي آل مسفر زارا عقبة الصليل وبعض الطرق في المحافظة “.
أما عن الخدمات الصحية المقدمة لأهالي بني جونة ، قال : “مراكز حسوة والحبيل تغطي لأهالي بني جونة ، إذ لا تبعد عنها سوى 18 كيلو في الوقت الراهن، ونأمل في تحسين الخدمات، فضلا عن المستشفى العام”،
وتطرق المحافظ إلى فكرة وجود منتزه في بني جونة، قائلاً “إن المعنية بإنشاء المنتزهات هي وزارة الزراعة، وللأمانة مديرها المهندس فهد الفرطيش نشيطاً في هذا الجانب، ناهيك عن وجود دراسة ضمن خطط البلدية بإنشاء منتزهات وحدائق جديدة ، فرجال ألمع كان بها حديقة واحدة والآن 5 حدائق”.
من جانبه، أكد مدير عام فرع وزارة النقل بالمنطقة المهندس علي آل مسفر أن طريق عقبة الصليل المؤدي إلى جبل القارية مدرج ضمن المشاريع التي رفع بها الفرع إلى الوزارة لاعتمادها ، لافتاً إلى أن الاعتماد يأتي حسب الأولويات.
وقال آل مسفر: “إن البلدية تولت مشروع عقبة الصليل في السابق وقامت بجهود في ذات الصدد ، غير أننا نرغب الآن في إعادة تأهيله، بعد نهاية الدراسات الخاصة بالمشروع”.
وأبان أن هناك مشروع عقبة حسوة سيخدم أهالي بني جونة أيضاً، وهو جاري العمل فيه حالياً.





أضف تعليقك على الموضوع