هل تؤيد مدة زمنية لبقاء الوافدين في المملكة؟
- مقالات ومقابلات صحفيه منقوله
- 21/3/2015
- 1504
- منقول من صحيفة الرياض
لم تبخل المملكة - منذ تأسيسها - على أبناء شعوب الدول العربية والإسلامية من أصحاب المهن والكفاءات بالعمل داخل البلاد، والإفادة من خبراتهم ومهاراتهم في مختلف التخصصات العلمية والعملية، شريطة أن يتقيدوا بالأنظمة الرسمية وعدم ممارسة ما يخالف عقيدة هذه البلاد وعاداتها، بيد أنَّ فتح الباب على مصراعيه لقدوم هذه العمالة وبقاء العديد منها سنوات طويلة له تأثير كبير في الجوانب الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ما يتطلب تحديد مدة زمنية لوجود هذه العمالة في المملكة، على أن تكون تحت المراقبة من قبل الجهات التي تعاقدت معها، سواء كانت مؤسسات حكومية أو شركات أو أفراد بصرف النظر عن تخصصاتهم المهنية، وذلك من أجل الحد من جرائم التزوير والسرقات والقتل والترويج وغيرها من الجرائم التي قد يتورط بعضهم فيها.
متغيرات عالمية
وقال "د. عبدالله بن محمد بن حميد" - إمام، وخطيب جامع الملك فهد بمدينة أبها: "وجدنا كثيراً من الإخوة الوافدين الذين قضوا هم وأسرهم سنوات طويلة في المملكة، وكانوا يتمتعون بالسيرة الطيبة والسمعة الحسنة، فنالوا التقدير والاحترام وحصلوا بالتالي على الجنسية السعودية، أمَّا من يثبت بالدليل ارتكابه لأي جريمة أو سعيه في زعزعة الأمن ونشر الفوضى، فإنَّ السلطات المعنية تُنفِّذ بحقه الإجراءات القضائية والأمنية وتطبِّق العقوبة التي تتناسب مع جريمته أو ترحيله من المملكة".
وأضاف أنَّه للمتغيرات العالمية الصعبة في هذا العصر وكثرة العمالة الوافدة وتعدد الممارسات الخاطئة من بعضهم واستغلالهم طيبة المواطن السعودي - على حد رأيه -، فإنَّه يرى أن تُحدد مدة زمنية لوجود الأجنبي في المملكة، على أن يكون تحت المراقبة من قبل الجهات التي تعاقدت معه، سواء كانت مؤسسات حكومية أو شركات أو أفراد بصرف النظر عن تخصصه المهني، وذلك من أجل الحد من جرائم التزوير والسرقات والقتل والترويج وغيرها من الجرائم التي قد يتورط فيها بعض الوافدين.
كفاءات وطنية
وأشار "أحمد محمد باحص" - أحد منسوبي المستشفى العسكري بالمنطقة الجنوبية - إلى أنَّ الحاجة فيما مضى كانت تتطلَّب استقطاب المملكة للخبرات الأجنبية للعمل والمشاركة في التنمية والتطوير في مجالات مختلفة، مُضيفاً أنَّه نتيجة للتطور السريع الذي شهدته المملكة في العقود الأخيرة، فإنَّ المؤسسات التعليمية قدَّمت كفاءات وطنية عالية المستوى، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تقليص استقدام العمالة الوافدة، خصوصاً في المجالات الإدارية والمالية.
وبيَّن أنَّه فيما يتعلَّق بالتخصصات الطبية والفنية، فإنَّها ما زالت تعاني نقصاً واضحاً وكبيراً، وذلك بناءً على الإحصاءات الأخيرة في هذا الشأن، مُضيفاً أنَّه يجب التوسع في قبول الطلاب والطالبات في كليات الطب والتمريض والعلوم التطبيقية، وذلك لتحقيق نسب أكبر من توطين هذه الوظائف، أمَّا بالنسبة إلى الوظائف المهنية والحرفية والتجارية الذي يُعنى بها القطاع الخاص، فإنَّ العمالة الوافدة لا تزال تسيطر عليها وتزاحم السعوديين فيها.
وأضاف أنَّه لابُدَّ من مشاركة رجال الأعمال من أجل إتاحة الفرصة لأبناء الوطن والتعاون مع الدولة للقضاء على البطالة، داعياً إلى تطبيق العقوبات الصارمة بحق من يتحايل على السعودة من خلال الوظائف الوهمية ذات الأمان الوظيفي الضعيف والرواتب المتدنية للتخلص من السعوديين وتطفيشهم، لافتاً إلى أنَّ وجود عدد كبير من العمالة الوافدة يؤثر بشكل سلبي في الاقتصاد والتركيبة السكانية والعادات المجتمعية.
مشروعات تنموية
ولفت "أحمد علي زارب" - مستشار بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة عسير - إلى أنَّ بلادنا تحولت في العقود الماضية إلى دولة حديثة، مُضيفاً أنَّ ذلك نتج عنه حاجة إلى وجود من يسهم ويعمل على تنفيذ كثير من المشروعات التنموية، ما أدَّى إلى فتح باب استقدام العمالة للإسهام في هذا الجانب، موضحاً أنَّ بعض العمالة حينما يأتون للعمل بالمملكة يرسمون لأنفسهم - بمساعدة بعض ممن سبقهم في المجيء إلى المملكة من أبناء جلدتهم - طريقاً لا يتوافق مع ما قدموا من أجله، إذ إنَّهم في هذه الحالة يعملون وهدفهم جمع المال فحسب بشتى الطرائق الممكنة من دون النظر لأيّ اعتبار آخر.
وأوضح أنَّ مثل هذه الحالات لا يتم لها تحقيق ما تصبو إليه من دون موافقة أو مساعدة من بعض المواطنين أو الجهات التي استقدمتهم، مُشيراً إلى أنَّ اللوم هنا يقع على عاتق من أعانهم على تحقيق مآربهم، داعياً الجهات المعنية إلى رصد الحوالات البنكية وما يخرج من أموال عن طريق هذه العمالة إلى خارج المملكة، مُتسائلاً عن كيفية إتيان هذه العمالة التي تعمل براتب شهري محدود بكل هذه الأموال الكبيرة التي يحولونها إلى بلدانهم؟.
وأضاف أنَّ بقاء العامل في المملكة فترة طويلة يُعد خطأً كبيرا؛ لكونه يُضيق على المواطن، بل ويحل مكانه في الوظيفة التي يرغب في العمل بها، مُشيراً إلى أنَّ ذلك يفتح لهذا العامل أو ذاك آفاقاً كبيرة لسلك سبل أعمال أخرى ومزاحمة المواطنين في ميادين العمل المختلفة، إلى جانب ما يستهلكه من الخدمات التي تقدمها الدولة، داعياً إلى تحديد بقاء العمالة بزمن محدد يفرضه سبب الاستقدام وتتضمنه تأشيرة الدخول، على ألاَّ يزيد ذلك على خمس سنوات، لافتاً إلى أنَّه بالإمكان استثناء بعض المهن، كالطب والهندسة.
تخصصات نادرة
وأكَّد "خالد بن محمد الحمود" - مستشار إعلامي، وخبير تربوي - أنَّ نظام العمل والعمال وضع بهدف ضبط تدفق العمالة حسب احتياج البلد وحسب ما تقتضيه المصلحة العامة للوطن، وذلك بناءً على ضوابط وتنظيمات معينة، مُضيفاً أنَّ هناك ضابطاً قانونياً لنوع هذا التدفق مرتبطاً بتحديد مدة زمنية تمنح الطرف المستفيد المساحة الكافية لإنجاز المهمة التي من أجلها تم الاستقدام، موضحاً أنَّ الجهات المعنية وضعت عددا من التسهيلات والتنظيمات الخاصة بالإقامة، وفق عقود تحفظ الحقوق لكل الأطراف؛ ما يبعث الطمأنينة للعامل أيّاً كانت جنسيته.
ودعا إلى تشكيل لجنة عليا تحدد احتياج سوق العمل الفعلي من المهن أو التخصصات النادرة، إلى جانب تصنيف هذه المهن، وكذلك تحديد الأعداد التي تمتلكها هذه التخصصات في المملكة من خلال خريطة لتصنيف وتوزيع أعداد ومكان تواجد العمالة ذات التخصصات النادرة في المملكة، إضافةً إلى وضع امتيازات للإقامة من خلال وضع معايير لبعض التخصصات النادرة وبعض المهن في السوق السعودي، على أن تبدأ من (10 - 20) عاماً فقط، وربط هذا التصنيف بعدد المواطنين الشباب المتوقع تخرجهم في الجامعات السعودية والبعثات الخارجية والداخلية في التخصصات النادرة.
وأضاف أنَّه بالإمكان وضع نوع من التصنيف يساهم في إشعار المقيمين ذوي التخصصات النادرة بالاعتزاز والولاء والاحترام ووضع اختيارات أو تصنيف لذلك، مثل مقيم من الدرجة الأولى أو الممتازة، وهم أصحاب المهن أو التخصصات.. الخ (حسب ما تقرره اللجنة العليا)، ومقيم من الدرجة الثانية، وهم ذوو التخصصات التالية.. الخ (حسب ما تقرره اللجنة العليا)، ومقيم من الدرجة الثالثة، وهم الذين تراوح مدة إقامتهم بين (5) و(10) سنوات، مؤكداً أنَّ هذا التصنيف سيسهم في تحفيزهم لخدمة الوطن من مواقعهم بأعلى درجة من الاهتمام والإخلاص.
نسيج اجتماعي
ورأى "أحمد آل شرهان" - رئيس تحرير الأخبار في هيئة الإذاعة والتلفزيون - أنَّ وجود الأجنبي في البلد تحكمه الحاجة إليه، بمعنى ألاَّ يستقدم الأجنبي إلاَّ لحاجة، سواء كان خبيراً يستفاد منه أو عمالة تؤدي عددا من الخدمات، موضحاً أنَّ فتح الباب على مصراعيه لقدوم العمالة له تأثير كبير في الجوانب الاقتصادية والأمنية والاجتماعية للمملكة، مُشيراً إلى أنَّه من حق أيّ بلد في العالم أن يحافظ على نسيجه الاجتماعي وتماسكه، لافتاً إلى أنَّ الأجنبي يبقى في كل الأحوال ضيفاً عزيزاً عليه أن يتقيد بأنظمة البلد ويقدم الخبرات والمعارف والخدمات التي قد لا يستطيع المواطن تقديمها.
وسام خاص
وشدَّد "سعيد بن صالح البشري" - رجل أعمال - على أهمية عدم تحديد مدة زمنية لوجود الأجانب داخل المملكة، خصوصاً المنتجين والناجحين في أعمالهم ومهنهم، مُقترحاً أن يمنح الأجنبي وساماً خاصاً بهذا الشأن ومكافأة مالية يتم تقديمها للمثاليين منهم ممن عملوا في المملكة مدة تزيد على (20) عاماً، مُضيفاً أنَّ هناك كثيراً من الآثار السلبية للعمالة الوافدة على الاقتصاد الوطني، حيث سجلت تحولات العمالة الوافدة والمقاولين الأجانب أعلى مستوى لها في تاريخها لتصل إلى (135.1) مليار ريال خلال عام (2012م).
وأضاف أنَّ وجود هذه العمالة مدةً طويلة من الممكن أن يضر بالمصلحة العامة ويؤثر سلباً في أفراد المجتمع، مُشيراً إلى وجود من يعملون في بيع وترويج بعض الممنوعات، إلى جانب وجود من يخالفون الأنظمة ويمارسون البطالة المبطنة، وكذلك ما لهذه العمالة من آثار سلبية أيضاً على الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية والأمنية والسلوكية والأخلاقية.
عقد العمل
وأكد "يحيى محمد عسيري" - مستثمر عقاري - أنَّه يجب تحديد مدة زمنية لبقاء هذه العمالة، وألاَّ تدخل إلى المملكة إلاَّ بعقد، موضحاً أنَّ هذا شرط أساسي بين وزارتي العمل في المملكة وأيّ بلد أخرى يتم جلب العمالة أو أيّ كادر منها، مُبيِّناً أنَّه يتم تصديق العقد من وزارتي الخارجية للدولتين، لكن لا يطلب ولا يعقب عليه إلاَّ عندما تحصل مشكلة علي الأجنبي هنا، في الوقت الذي يجب أن تسأل سفارته عن عقد العمل، بمعنى أنَّه لابُدَّ أن تكون دولته حريصة عليه وعلى عدم بقائه في المملكة مدةً طويلة يكون فيها عبئاً على الوطن والمواطنين.






أضف تعليقك على الموضوع