الوطنية بين الخطاب السياسي والمنهج الدراسي

الوطنية بين الخطاب السياسي والمنهج الدراسي

 

حبّ الوطن غريزة فطرية ونزعة إنسانية تربط الإنسان بأرضه وأهلها. ومن خلالها تتشكل هويته في أبعادها المحلية والدولية.. مما يعني ارتباطاً عضوياً بين الإنسان ووطنه.. في غير خطاب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله أكّد أن حماية الوطن واجب على الجميع وأن أمن الوطن خط أحمر لا جدال أو خلاف حوله.. وهذه العبارة خلدها التاريخ على لسان جميع ملوكنا دون استثناء.

ولأن حب الوطن غريزة فطرية فإن حماية الوطن والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره وسلامة حدوده متفق عليها عند الجميع دون استثناء.

منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس والموحد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه إلى يومنا هذا ونحن نستظل بقيادة سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ووفقه وولي عهده الأمير محمد بن نايف أول الأحفاد في منظومة الحكم وقاهر الإرهاب. رغم الاتفاق على ذلك إلا أن محتوى بعض مناهجنا الدراسية للأسف له رأي آخر حيث لا يعتبر القتيل دفاعاً عن الوطن شهيداً ويعزز هذا الرأي باعتباره تشبهاً بالغرب.. فيما نعلم أن ذلك شكل من أشكال التطرف في الرأي. فحماية الوطن واجب شرعي فما بالك وهذا الوطن يحتضن مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث يحج ملايين المسلمين للكعبة في مكة المكرمة ويزور الملايين المسجد النبوي والسلام على رسول الإسلام والسلام في المدينة المنورة.

من حتمية المشاركة في مواجهة الإرهاب بناء منظومة للأمن الفكري وأحد أسسها الداعمة أن ينطلق المنهج الدراسي في التعليم العام والجامعي إلى أفق وطني بعيداً عن الخطاب الأممي ورؤى تربوية وعلمية تتفق مع الانتماء للوطن والعمل له وحمايته ومقدراته وأهله عملاً وليس مجرد شعارات أو عبارات يتم ترديدها مع كل موقف يعصف بالوطن ثم نجد عودة لأممية الخطاب والبعد عن الوطن.

المشاركة في حماية الوطن مسؤولية على الجميع وليس على رجال الأمن فقط. والحماية ليست سلاحاً دائماً بل هي فكر وخاصة في مرحلتنا الحالية.. لنا في نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قدوة، قال تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام) صدق الله العظيم، تأكيد رباني على أهمية نعمة الأمن للوطن والانتماء له عملاً وقولاً.. مما يعني حقه علينا في الدفاع عنه وحمايته من أساسيات بناء المواطنة توافق الخطاب المنبري والتعليمي والإعلامي والجميع بأحقية الوطن علينا في حمايته كواجب مقدس لا اختلاف حوله والعمل بجدية على تأسيس مفهوم الوطنية ليس عبر الخطاب فقط بل ومن خلال أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام حيث ضرورة الارتقاء بالأداء للوصول لتطلعات المواطن وتأكيد حقه في عدالة اجتماعية تقابل احتياجه دون واسطة أو شفاعة، برامج تحتوي الشباب بروح معاصرة تضع الوطن في عمق الهوية والانتماء.. تفعيل القوانين وسد الفراغ التشريعي في حال وجوده بسرعة وعدم تأجيل.

ويبقى البناء الفكري بكل مساراته وخاصة الديني هو المحور الرئيس في بناء أمن فكري يواجه الفكر التكفيري بفكر معاصر. فكر يؤكد أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان وإلا فإن على علمائنا الإكثار من التعوذ من علم لا ينفع.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||