ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
- مقالات ومقابلات صحفيه منقوله
- 2/9/2015
- 2781
- منقول للكاتب نواف ابن جارالله المالكي
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾.
عندما وصلت إلى أستراليا كان وصولي إلى وسط المدينة مؤاتياً لوقت الغداء وأصطحبني أخي رائد بن جارالله إلى مطعم عربي في ضاحية الوستند. كنت أنتظر الطلب وإذا به قطعة لحم في صحنٍ صغير مربع الشكل فيه أرز وفي أحدى زاوياه سلطة خضراء وفي الأخرى ملعقة ثوم!. ولأني قادم من بلد ( كثّر رز يامعلم ) - ذلك الطلب المشؤوم الذي يعقبه رمي نعمة الله في القمامة - لم أتوقع أن هذا القليل من الأرز سيطفي جوعي ولكن المفاجأة أنني أكلت حتى شبعت ( والله لا أقول لكم إلا الصدق يوم يسألني الله) وأذكر أنني لم أستطع أكمال ذلك الصحن الصغير .
ثم أستمريت أشاهد القوم المتحضرين ورأيت كيف يقف طلاب و معلمو الكليات والمعاهد في طابور تسخين الغداء وكل واحد منهم يحمل علبه صغيرة تسمى غداء، وفي المطاعم والمجمعات كيف يكتفي الأشخاص بمايعادل فخذ دجاجة وربع صحن الرز البخاري الذي أعتدنا على رمي ثلاثة أرباعة في القمامة !. ورأيت كيف يحافظ هؤلاء الكفار على النعمة بواقعيتهم وبفطرتهم وليس بدينهم لأن بعضهم لادين له.
وهم بفطرتهم حين يحافظون على النعمة أفضل بكثير من المهايطية الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً على مآدبة جمعتهم بأخوة الشياطين ! اليس الله يقول في محكم التنزيل { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}؟
وفي هذه الأيام أنتشرت مقاطع فيديو وصور تظهر حجم البذخ الذي يقوم به بعض السعوديين ، جمال بأكملها على صحون ، وأغنام تعلُق على صحن طويل ( مفاطيح) وأطنان من الأرز !. وأحدث مارأيت وجبة مكونه من سته طوابق أخذ الضيف يتنقل بالسلّم فيما بينها!! وأحدث ماأخرجه العدم المنفوخ المسمى الهياط هو إراقة السمن على يد الضيف ومن ثم إراقة ( طاسة) من دهن العود على يده !. لا إله إلا الله ، ولاحول ولا قوة إلا بالله.
أن هؤلاء الأقوام هم أحفاد أناس كان الجوع يطويهم ، ويقتلهم ، وفي بعض الأيام يجعل الأصحاب يفكرون في أكل صاحبهم الأضعف جسداً وقوة.

من سواحل تهامة إلى صحاري نجد مروراً بجبال الحجاز كان الجوع هو الملمح الأكبر في حياة الأولين، وحفظت ذاكرة الأجيال وأدبياتهم الشعبية كماً مهولاً من القصص والأمثلة والأشعار التي ترجمت ذلك الطاعون الأغبر المسمى الجوع ، وكانت الضيافة ضيافةً صادقة بصدق الجوع ، رحيمة رحمة لقمة العيش بالمشرف على الهلاك ، كان الأولون يعرفون قيمة النعمة لأنهم يعانون من مواسم النقمة ، فكان كرمهم هو الكرم الذي وصفه اللهُ في كتابه العزيز( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) الله يقول ( على حبه) ولكن باذخو اليوم ومسرفو العصر يطعمون على كرهه لأنهم يضيقون ذرعاً أي بالشعبي ( يبتلشون) في النعم الزائدة فيدعون العمال إلى أكلها وقصدهم الخلاص من لسعة الضمير ووجع الخطئة وليس في مقصودهم الحسنة، وفي أغلب الأحيان ترمى هذه النعمة في القمامة حيث لاأحد يريدها! . الأولون كانوا يحييون الأنفس بإطعام الطعام ( أو إطعام في يومٍ ذي مسغبة ) وذلك هو الكرم ، وأما المعاصرون من المهايطية فأنهم يضيفّون الأغنياء والمترفين بذخاً وبطراً وكذباً ونفاق. والله أن كل ضيافة تتجاوز المنطق أنها البذخ بعينه. ويجب على الحكومة إن تمنع هؤلاء السفهاء وهذا واجب على الحكومة مثلما تمنع بعض المظاهر السئية والمحرمات لأن الله يزع بالسلطان مالم يزع بالقرآن ، هؤلاء الجهلة لايفهمون إلا لغة القوة . وهناك حلولاً سهلة جداً ومنها. أن كل مهايطي بثبت عليه (قضية إسراف) يدفع ضعفي تكلفتها لصندوق الزواج أو الجمعيات الخيرية ويقضي عقوبة الحق العام في السجن لأن تشويه صورة المجتمع وإهلاك مقدراته وزرع بذور التنافس الأجوف هي تصرفات تسجل ( كحقوق عامة).
*** عبِره قبل العبَرة :كانت دولة مالي تُسمى مملكة الذهب ، وبلغ من مكانتها أن من لايطلب العلم في مالي فهو جاهل ، وكان ححاج مالي بشرى خير لأهل مكة ، واليوم أصبحت مالي كجناح فراشة لايكاد يعرفها إلا القليل من الناس ، وحجاجها لايفرقون عن الإخرين من حجاج القارة السوداء إلا بالجنسية المدونة في جواز السفر !
كم الذين رددوا عبر التاريخ ؛
كأن لم يكن بيت الحجون إلى الصفاء
أنيسٌ ولم يسمر بمكة سامرُ !
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صروف الليالي والجدودُ العواثرُ !
(ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ).





التعليقات على المقالة 1
ابو مسفر10/9/2015