عام جديد

عام جديد

 

اليوم بداية العام الهجري الجديد 1437، فكل عام وأنتم بخير

عام جديد؟! هل هو عام جديد حقا؟ عسى أن يكون ذلك، فقد كان العام المنصرم قاسيا وجافا وشاقا على عالمنا العربي، مر مظلما ينسج أيامه من بكاء الثكالى وشهقات الأيتام وأنين الموجوعين والمظلومين، كان عاما مثقلا بكثير من الآلام والأحزان فلا أسف على انصرامه، عسى الله أن يخلفه بعام خيرا منه.

وفي داخل بلادنا لم تكن وطأة العام أخف، فقد مر بنا العام مملوءا بالمآسي ما بين الصراع مع الحوثيين والإيرانيين، ومجابهة داعش وأذرعها الممتدة، ومحاولات التسلل عبر الحدود الشمالية والجنوبية، وتفجيرات المساجد، وحادثتي الحج، وأوكار الإرهاب التي تكتشف واحدا بعد الآخر، كل ذلك جعل العام ثقيلا قاسيا.

حين تتراكم الكوارث والمآسي على صفحات العام، ويطبق الظلام على أيامه حتى يضحي لا فرق فيها بين ليل ونهار، يتحول العام في صدور الناس إلى ضيف ثقيل يترقبون بلهفة موعد رحيله، فمن يأسى على فراق عام كهذا، عام ملطخ بالدم ملوث بآثار أقدام الموت يطبعها على أيامه ولياليه؟!

مع إطلالة العام الجديد تتجدد إشراقة الأمل في قلوب الناس يرجون أن تحمل إليهم أيام العام الوليدة حالا جديدة تغسل الآلام وتسكن الجراح، رغم أنهم يدركون أن انقضاء العام ودخول عام جديد غيره، ليس حدثا سحريا يقلب بعصاه المسحورة صراعهم إلى وفاق، فيقضي على مشاكلهم ويحل خلافاتهم، وأنه ليس سوى زيادة رقم في قائمة السنين لا يملك تغييرا ولا تبديلا للواقع، إلا أنه مع ذلك، يريح الناس أن ينثروا عند عتبة كل عام جديد ظلال تطلعات لهم، تأمل أن يكون الغيب محملا بما هو أفضل.

في فطرة البشر، رغم أنهم يدركون جيدا أن ما يجمل حياتهم ليس انقضاء عام ودخول عام جديد غيره، وإنما هي طريقتهم في التعامل مع العام، ومقدار ما يملكونه من مهارة في كيفية لي عنق الأيام وجعلها تسير في ركابهم وخدمة مصالحهم لا أن تنقلب عليهم فتصير ضدهم.

رغم أن الناس يعرفون هذه الحقيقة إلا أنهم يفضلون تجاهلها، فيضعون أنفسهم متعمدين في غيبوبة فكرية، تفسح المجال لهم ليلقوا اللوم على القدر والظروف وقوى الشر، التي يتهمونها دائما بالإصرار على تعقب آثارهم لتنغص عيشهم وتشقي حياتهم.

في العام الجديد هذا، كم نحن في حاجة إلى بصيرة تنير لنا الطريق كي نرى ضلالنا وندرك إلى أي منحدر نحن منزلقون، عسى أن ننزع عنا ثوب الخلافات ونرتقي فوق كثير من أسباب التنازع.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||