الجني أبو عصابة!!
- مقالات ومقابلات صحفيه منقوله
- 23/11/2015
- 1454
- محمد العصيمي - صحيفة عكاظ
الجني أبو عصابة!!
و كنت مسؤولا في شركة (أبل) أو (سامسونغ) لقاضيت ذلك الراقي الذي ادعى أن جنيا يراسله على جواله، فهذا سيتسبب لأي من الشركتين (الأمر يعتمد على نوع الجوال) بخسائر فادحة، حين يتخيل الناس أن يفتحوا جوالاتهم ويجدوا الرسالة التالية: «معك الجني أبو عصابة.. هل رقيت فلانة لفك سحر امتناع زوجها عنها». وبالتالي يمتنعون عن شراء نوع الجوال، اتقاء اتصالات ورسائل الجن، ويبور في الأسواق وتبوء ابتكارات الشركة وجهودها بخسران كبير مبين.!!
ما سبق، مع سبق الإصرار والتصور، هو من باب التهكم على هذه العقول التي ضمرت ولم يبق منها سوى ما يدور بين (الجان والراقي المدعي) باعتبارهما قطبي رحا لكل من باع أو أجر عقله للوهم والخرافات التي تنشأ وتكبر وتفرخ في المجتمعات الأقل حظا على المستوى الحضاري والثقافي. لذلك نجد أن عدد الجان يزاحم عدد الرقاة في مجتمعات لا يكاد بعض أبنائها يجدون قوت يومهم أو هدمتهم.. ونجدهم أكثر تزاحما حول الغرف الفاقدة للحرارة والحضور الذكوري، على اعتبار أن هذه المنطقة هي المنطقة الوحيدة المتاحة التي يثبت فيها الجاهل أو الفقير (قيمته) الشخصية والاجتماعية.
ولذلك من الملاحظ أن عدد الرقاة، بالذات المتصلين بالجن، يزداد في المجتمعات التي تجد فيها الأسرة قد يصل أبناؤها إلى عشرة وما فوق وهي لا تملك ما تطعم أو تعلم به واحدا منهم. أي أن الجهل والفقر هما النفقان المظلمان اللذان يتحسس فيهما راق نصاب حاجات (الغلابة) ليتحول إلى متكسب على ظهورهم الواهنة والفاقدة للحيلة.
الآن لا بد أن يواكب النصابون وسائل الاتصال الحديثة وفروض الهواتف الذكية لكي تدوم استثماراتهم في حاجات الناس النفسية وأوهامهم. وبالتالي على هؤلاء الناس أن يصدقوا أن الجني لديه (واتس أب) و(سكايب) وكل أنواع وسائل التواصل الاجتماعي. لا يوجد ما يمنع ذلك طالما أنك فاقد للقدرة على التمييز بين الحقيقة والسراب، خاصة إذا كانت حياتك كلها سراب من يومك الأول إلى اليوم الذي استفتيت فيه راقيا ينفث في كل اتجاه بمعاونة الجن ليخرجك من الهم إلى الغم. وهذه، بالمناسبة، ليست حكرا علينا فقد رأيت بأم عيني على مسارح التلفزيون في أمريكا نصابون كثر يبيعون خرقا بالية مغموسة بالماء المقدس بمئات الدولارات، ويطلقون عقال المعوقين بمجرد التمتمة والمسح على رؤوسهم. الوهم في كل مكان والفرق فقط في النسبة بين مجتمع وآخر.!!





أضف تعليقك على الموضوع