التحالفات العشائرية ونشأة القبائل المعاصرة
- تاريخ ونسب القبيلة
- 13/12/2015
- 2528
- (منقول ) موقع قبيلة بجيله القحطانيه
تذكر المراجع ان القبائل مثل الدول ، فهي أنماط ودرجات ، فمنها قبائل قوية تعتمد على نفسها في الدفاع عن كيانها ، ومنها قبائل أقل من هذة القبائل شأناً وقوة فتتحالف مع غيرها في الدفاع عن نفسها . وهناك أيضاً بطون قبائل منفصلة عن القبيلة الأم فلا تتمكن من العيش لوحدها ، فتتحالف مع غيرها من القبائل أو البطون الأقوى منها ، فتندمج بها وتصبح كأنها منها بمرور الزمن . وتحالف القبائل وتكتلها راجع إلى عوامل المصلحة والمنافع لكل قبيلة أو جزء منها ، وتتغير تلك التحالفات بتغير المصالح والظروف ، فتتولد تبعاً لذلك أحلاف لم تكن موجودة وتموت أحلاف كانت قائمة ، ولهذا التغير فعل قوي في تكوين الأنساب ونشوئها ، إذ تتبدل وتتغير الأنساب تبعاً لتغير الأحلاف والتكتلات القبلية .
والثابت بالمراجع ان كثير من القبائل المعاصرة والموجودة بوقتنا الحاضر هي بالأصل تحالفات وتجمعات قبلية أتخذت لها اسم جديد أتفق عليه المتحالفون ، كأن تتخذ القبيلة المعاصرة اسم البطن الرئيسي بالتحالف كأسم لهم ، مثل قبيلتي المناصير وبني ياس وبني خالد وغيرهم ،أو قد تتخذ القبيلة المعاصرة اسم يدل على التحالف والتعاقد والتآزر ، مثل اسم قبيلة المنتفق الذي يدل على (الأتفاق) ، أو قد يكون الاسم مشتق من اسم مكان ما ، مثل قبيلة الحياليون المشتق من منطقة اسمها (حيال) ، أو قد يكون اسم التحالف القبلي مستمد من اسم فعل معين ، مثل قبيلة الجوارين المأخوذ من التجاور أو المجاورة ، أو يكون اسم التحالف القبلي مستمد من اسم شيء ما قد لا يعرف بوقاتنا الحاضرة مثل اسم تجمع العتوب .
ويترتب على ذلك التحالف القبلي انه لايمكن رفع نسب القبيلة الناشئة من تحالف إلى قبيلة معينة من قبائل العرب المعروفة ؛ لذلك في الغالب يختفي النسب الحقيقي للبطون الداخلة بالتحالف القبلي ويكتفى فقط بالانتساب للقبيلة الجديدة ، لذلك نجد مراجع الأنساب الحديثة تتضارب أقوالها بشأن نسب كثير من البطون المعدودة من قبيلة معينة معاصرة ، فمثلاً نجد العزاوي صاحب (عشائر العراق) يقول ان عشيرة (البدور) من عشائر الأجود بالعراق ويقال أنهم بالأصل من قبيلة عنزة المعروفة ، وأيضاً يقول حمزة صاحب (قلب جزيرة العرب) انه من العسير إرجاع فروع القبائل الحالية (الحاضرة) الى أصولها القديمة بسبب تحولها عن أسمائها الأصلية إلى أسماء جديدة ، أو بسبب أتساع الفروع وصيرورتها قبائل مشهورة أكثر من القبيلة الأم (الأصلية) ، أو بسبب أشتهار القبيلة باسم أميرها فيغلب اسمه بمرور الزمن على اسم القبيلة الأصلي ، أو بسبب دخول بطون القبيلة بتحالفات قبلية مع عشائر أو بطون أخرى .
وطالما الثابت بالمراجع أن بطون قبيلة بجيلة وعشائرها منتشرة بجزيرة العرب وبلاد الشام والعراق وما حولها منذ القدم ، فمن الطبيعي ان تقوم بعض بطونها بتكوين تجمعات وتحالفات قبلية جديدة ، أو ما يسمى بالقبائل المعاصرة (الحاضرة) شأنهم شأن القبائل المعاصرة الأخرى ، وبذلك يختفي نسبهم الأصلي ويبقى نسبهم المكتسب من القبيلة المعاصرة ، وهو الشيئ الذي جعل كثير من المراجع الحديثة اللجوء إلى التخمين والترجيح عند رفع نسب كثير من القبائل المعاصرة ، فمن أساليب التخمين ان تؤخذ (نخوة) القبيلة المعاصرة كوسيلة لتحديد نسبها الأصلي أي قبيلتها الأم . وأحياناً يكون الإجتهاد الشخصي للباحث أو المؤلف هو الذي يحدد نسب القبيلة المعاصرة ، فنجد مثلاً العزاوي صاحب (عشائر العراق) يرجح ان تكون عشيرة (السعيد) العراقية هي أحدى قبائل (زبيد) التي قدمت للعراق من بلاد الشام ، ويقول هي عشيرة مستقلة بذاتها وغير تابعة لرئاسة (زبيد) العامة بالعراق ولا منقادة لعشيرة زبيدية أخرى ، ويقول أيضاً انه لا يعرف تاريخ نزوحهم للعراق وبعضهم مازال بالشام ويقال لهم (بني سعيد) .
ويلاحظ ان العزاوي لم يجزم بان (السعيد) من قبائل زبيد ، بل هو يخمن ويرجح ، وليبرر العزاوي تخمينه وترجيحه راح يقول بان العشائر الزبيدية قدمت العراق منذ بداية الفتح الإسلامي عندما ورد العراق الأمير عبدالله بن جرير البجلي (هكذا ذكر العزاوي الاسم بالخطأ) بقبائل بجيلة ومذحج ومنها قبائل زبيد القحطانية ، وبطول الزمن لحقت تلك القبائل عدة تطورات وتحولات ، فأكتسبت أسماء جديدة ، أو إنها ذابت في المدن فلم تعد تعرف بأسمائها الأصلية - التي هي بجيلة ومذحج - وبقيت قبائل معاصرة تُنسب إلى قبائل (زبيد) القحطانية .
وطبقاً لأمهات الكتب فقد وقع العزاوي بعدة أخطاء فادحة ، فالصحابي جرير بن عبدالله البجلي وليس عبدالله بن جرير البجلي - كما قال العزاوي - قاد فقط قومه في فتح العراق ولم يكن على رأس قبائل بجيلة ومذحج وزبيد كما قال العزاوي ؛ بل أن جرير رضي الله عنه لم يكن يرأس كل بطون بجيلة التي شاركت بفتح بلاد العراق ؛ ومن جانب آخر فأنه يفترض أن التحولات التي أصابت قبيلتي بجيلة ومذحج -كما يقول العزاوي - يفترض أنها تصيب أيضاً قبيلة زبيد ، فلماذا اقتصر العزاوي التحولات والتطورات على قبيلتي بجيلة ومذحج دون قبيلة زبيد ؟ . علماً أن هناك افخاذ وبطون معاصرة من قبيلة بجيلة يقيمون بالعراق ولم يتطرق لهم العزاوي بكتابه ، ومنهم على سبيل المثال : العكابات (العقابات) ، والغلامات ، وحمير ، والمراونة ، وشوكة ، وهم أفخاذ تلتقي بالنهاية بجدهم الأعلى : هلال البجلي .
برأينا ، كان الأولى بالعزاوي ان يخمن ويرجح ان تكون قبيلة العزة المعاصرة هي احدي قبائل بجيلة القحطانية ، لأنه قال عن العزة أنها قبيلة عراقية قحطانية تألفت من تحالف قبلي وأصل موطنها (السراة) بالحجاز ومن بطونها (البوجيلي) و(البوفتيان) . و(السراة) طبقاً للمراجع هو موطن كثير من بطون قبيلة بجيلة القحطانية ومنهم بطن يقال له (بنو فتيان) تذكر المراجع أنهم سكنوا الكوفة بالعراق ، وهم : بنو فتيان بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث البجلي ، وقد أشتهر منهم رفاعه بن شداد الفتياني البجلي ، فطالما العزة قبيلة معاصرة تكونت منتحالف عدة بطون وأصل موطنها السراة كما يقول ، فربما يكون لفظ (البوجيلي) هو تحريف للفظ (البجلي) ، و(البو فتيان) تحريف (بنو فتيان) حسب نطق أهل العراق عندما يستخدمون (بو) بدلاً من (بنو) . والله أعلم.





أضف تعليقك على الموضوع