ثقافة غائبة

ثقافة غائبة

 

ثقافة غائبة

يهمني كثيراً أن يكون الأدب بشموليته في السعودية حاضراً في كل المحافل الثقافية في الوطن العربي وفي الخارج، وهذا ما أحزنني كثيراً عندما رأيت غياب المشاركة السعودية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ربما يقول أحدهم إن المشاركة السعودية كانت حاضرة في كل السنوات الماضية وبصورة لافتة، أقول أقدر كثيراً هذا الحضور والمشاركة، ولكن كانت ذات طابع رسمي، وللأسف حضور الأدب يأتي ضمن الفعاليات بإطار ضيق، ولذا يعتقد مرتادو الجناح أن الثقافة بالسعودية تنقسم قسمين رسمي وهو الأعم والأشمل، وهذا ليس له حضور في الثقافة العربية؛ لأن الإبداع مكبل في الدائرة الرسمية، وبسبب ذلك لن يتطور ذلك الأدب مطلقاً، لذا لا يستحق المتابعة، القسم الثاني فباهت ويمثل المحاولات الفردية التي تتجه إلى خارج المملكة مصدرة لكتبها، ومشاركة في الفعاليات الخارجية، بصفة شخصية وليست رسمية، ومن دون دعم، وهذه تقابل من الخارج بالإشفاق، وهذه تذكرني بالمشاركات المسرحية السعودية في الوطن العربي ومن ضمنه دول الخليج العربية، فعندما يعرض عمل مسرحي متميز نجد الإشادة من بعض المسرحيين العرب، مشيرين إلى أن المسرحية على الرغم من الوضع السيئ والظروف الصعبة التي يعانيها المسرح في المملكة، فيتحول الجدل من إبداع المسرحية إلى وضع الثقافة في المملكة لينتهي بقيادة المرأة للسيارة.

مهم جداً مراجعة الحضور الثقافي السعودي في الخارج، ففي معرض القاهرة الدولي للكتاب كانت هنالك مشاركة للجزائر، في مبنى الناشرون العرب، المساحة ليست كبيرة، ولكن الجميل هو حضور إصدار المبدعين الجزائريين مثل الطاهر وطار وواسيني الأعرج، وغيرهم، الجناح ليس كبيراً، ولكن يقدم بشكل بسيط بعض الثقافة والمعرفة الجزائرية، وانا أتمنى في معارض الكتب المقبلة أن يكون هنالك جناح لوزارة الثقافة والإعلام يضم كتبا للمبدعين السعوديين تباع بمبالغ رمزية، إضافة إلى بقية الكتب العلمية والثقافية.

نحن نحتاج إلى تغيير الصورة النمطية عن المملكة، نحن نتفق أن بلادنا هي بلاد الحرمين الشريفين، وهذ يجعلها في موقع قيادي للدول الإسلامية، لذا فوجود جناح لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، مهم، وقد لاحظت تردد عدد كبير من المسلمين في جناح المملكة في معرض فرانكفورت للكتاب باحثين عن طبعات للقرآن الكريم باللغة الألمانية، لذا فسيكون للجناح السعودي خاصية التنوع فمن خلال توزيع المصاحف إضافة إلى بعض الكتب التي تقدم الصورة المشرقة للإسلام، وعرض الكتب الإعلامية، وبيع وتوزيع الكتب العلمية ونشر للكتب الإبداعية.

ما يهمني فعلاً أن يكون هنالك حضور للثقافة في المملكة في المحافل الثقافية، في ظل غياب دور النشر السعودية التي تعني بالإبداع، وهذا جعل أيضاً صورة نمطية أخرى للثقافة في المملكة، ففي كل المعارض الخارجية الحضور الأكبر لدور النشر المتخصصة في مجال الدراسات الإسلامية، وهذا امر جيد لأن المملكة العربية السعودية دولة ليست بالصغيرة أو محدودة النطاق، وكما أسلفت لها موقع قيادي للدول الإسلامية، ورواد دور النشر تلك كبير، بسبب ذلك نرى أن الكتاب الأدبي والثقافي مغيب، وعند مشاركة دار نشر تهتم بالإبداع مثلاً ستضيع مع الكثرة التي تختلف في سياق النشر.

الكتب الأدبية التي تصدر في المملكة من مختلف المؤسسات الثقافية وعلى رأسها الأندية الأدبية بالمئات، وحركة النشر تتطور لكن ببطء، من الجميل أن يكون هذه حاضرة في معارض الكتب العربية والعالمية، فالثقافة واجهة مشرقة للوطن.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||