الحجاز وتهامه تأملات في المجتمع المالكي
- عادات وتقاليد ثقافه وتراث
- 5/8/2017
- 1914
- منقول للكاتب اسد بن كرز البجلي
اخوتي في ( تهامة والحجاز ) أينما كنتم ومن كنتم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :-
اشكركم على مروركم الكريم ؛ ويسرني ان اسلط الضوء على ( مجتمعنا ) و بالأخص على النقاط التي (شبه غامضة ) عند البعض واتحدث عن خصائص مجتمعنا ( في بني مالك ) وشيء من تاريخ ديارنا وما حدث خلال القرون القريبة الماضية .
حلقت عالياً في السماء حتى ارى الارض تحتي اكبر وأوسع ؛ ثم تأملت ماتحتي ب(عيني عقاب ) .. فرأيت العجب وعرفت بعض الحقيقة ( ولن ابخل بما يفيد منها ) .. لذا فإني اليوم سأدخل إلى هذه المشاركة بقلب ( أسد) وأضرب جنب الحقيقة ب(كف) نمر . لذا تحملوني وتحملوا صراحتي قليلاً ....!!!!
فأقول :-
1- المجتمع ( المالكي ) مجتمع ريفي تمارس فيه مهنة الزراعة مع نشاط محدود لرعي الأغنام بين تلك المزارع (بحذر) وغالباً توجه إلى الجبال القريبة من القرى ( وكل ناس لهم جبال مخصوصة ) يمنعون الآخرين من الرعي فيها ؛ وتسمى (حمى) بألف مقصورة .. وجمعها ( أحمية ) وهي كلمة لها اساس متين في العربية ومنه الحديث : { .... كالراعي يحوم حول الحمى يوشك أن يرتع(ي) فيه .
2- من خصائص المجتمع الريفي ( التسامح ) و ( الألفة) و(الطيبة ).. ومجتمعنا بطبيعته العربية الاصيلة ( مجتمع مضياف) ومسالم .
3- اذا نظرنا إلى من حولنا (شرقاً وغرباً ) فإننا نجدهم مجتمعات بدوية ( عكس مجتمعنا تماماً) ... أي نحن أمامهم نعتبر (مجتمع حضري) ... وهذه تسمية وتصنيف مألوف في الجزيرة العربية ؛ يعني المجتمع أما ( بدوي ) وإما ( حضري ) .
4- ( المجتمع البدوي ) مجتمع (طارد) – وغير مشجع للإستيطان فيه . وبدون نشاط عمراني او حضاري ؛ اقصد ان اهله يحيون ويموتون ولم يدون ماضيهم إلا مايتناقله السمار من ( قصائد وهروج وخبالات البدو) تدون فيها بعض الحكايات لبطولات ومواقف وتفاخر بالسلب والنهب وقطع السابلة في الفلوات وسلب الجار وقتل ابن السبيل قبل الحكم السعودي ( العظيم ) الذي دعس على صفح اللصوص والظلمة والمعتدين وقاطعي الطريق ... وزرع فيهم بالمقابل الوعي ومباديء الدين الصحيح الذي يحرم ويجرم تلك الممارساة الآثمة . و(قد) يكون بين ذاك الركام الموروث عندهم شيء من ( الحكمة) و ( الطرفة) .
5- ( قلنا في الفقرة السابقة ) – ان المجتمع البدوي مجتمع ( طارد ) أي لا يشجع ويرغب في الإنتماء اليه ... وفي الجهة المقابلة فإن المجتمع الحضري ( مثل مجتمع بني مالك ومن شابههم ) هو مجتمع (جاذب) لطبعه الزراعي وطيبة اهله وكرمهم ؛ فقد كانوا يقدمون الحماية والطعام ( بالمجان ) لكل لاجيء اليهم في طلب العون او الجوار فيهم .. ومن الثابت ( انهم كانوا يوفرون للجار واسرته ) مسكن (مجاني) حتى يرتحل إلى دياره ؛ وأذكر ان جدتي (في العصر الحديث ) لامت أبي وعنفته على أخذه الإجار من (سوداني ) استأجر عندنا شقة في الديرة قبل (25) سنه مضت ؟؟ وقالت لأبي { ماترى انه عيب تاخذ (كرى)- تقصد إجار – من جارك ؟؟!!- ويش يقلون الناس ؟ ياذكر الله أختلفت ال(هجرة) – تقصد الزمان - }.
6- ( تلك الخصوصية والأصالة والطيبة) عند المجتمع ( المالكي) في الحجاز(السراة) وأكثر منها في تهامة ؛ عند (ربعنا التهمان) .. اغرت كل من يمر بنا وبديارنا لمجاورتنا والعيش معنا في ديارنا ..؟ ومن الواجب هنا ان اشير إلى ان مجتمعنا كان ميسر قليلاً بفضل النشاط الزراعي والرعوي وتربية النحل (ماعدى في بعض سني الجفاف) ... أما الذين يمرون بديارنا فغالباً هم من حجاج اليمن والجنوب العربي ( اقصد كلهم من العرب) .وقد يمر بنا بعض رواد الآفاق (قادمين من الهند والمشرق وشرق افريقيا ) عبر دخولهم من ميناء الحديدة وميناء عدن الذي كان (بوابة الهند الجنوبية إلى الجزيرةالعربية ) ومن هذه البوابة تسلل الرحالة الأوربيون والأفغان ( السليمانيون) الذين استوطنوا في حواضر الحجاز واريافه واطلق (ربعنا ) عليهم اسم ( الهنود) في السراة وتهامة . وقد استوطن بديارنا منهم كثير ؛ واتخذوا لهم فخوذ باسم فخذ ( السليماني ) وهم يشكلون( 1% ) وقد جنستهم الدولة واصبحوا من رعاياها وإخوة لنا في الدين والعقيدة والوطن والجوار ؛ وثبت صلاحهم وحسن جوارهم فينا و(على الحب والسعة) .
7- هناك شريحة أخرى من المستوطنين وهم القادمين من الجنوب و اليمن وحضرموت ؛ واليهم ينتسب ( المشاييخ السادة ) الذين يدعون انهم من سلالة أل البيت الحسنيين ( الفرع الثاني من الأشراف) . وقد انتشروا وتبعثروا في جبال السروات وتهامة منذ قرابة (6) ستت قرون ؛ واعتقد ان دولة الشريف في مكة هي الداعم والمشجع لتوطنهم هنا وهناك بهدف (خلخلة) المجتمع و(زرع) موالين لها في تلك المناطق الحدودية الجنوبية ؛ وربما لمحاولة مد حدودها اكثر إلى الجنوب للحصول على اراضي خصبة اكثر وضمها إلى سلطانها ؛ وقد نجحت إلى حد (ما) .
8- ( وبالطبع) – لم يكن ( المشاييخ) وحدهم القادمين من الساحل واليمن ؛ بل أن(النهاريين) من اليمن الشمالي و(الحضارم) من اليمن الجنوبي كان لهم وجود مميز وحضور قوي اثر على التجارة بشكل اساسي منافسين (الهنود) في هذا المجال .. وقد ترتب على هذا ان اطبقوا علو الناحية الإقتصادية والتجارية في (ديارنا ) واليوم هم جميعاً منا وفينا ؛ وقد اثبتوا هم ايضاً ( حسن الجوار وطيب المعشر وسامي الأخلاق) بالإضافة إلى الأخوة في الدين والعروبة والأصالة .. واحتقد انهم كسابقيهم ممن استوطن ديارنا ؛ اتو ا قبل اكثر من (5)خمسة قرون مضت .
9- ( مجتمعنا هذا ) – اغرى بعض البدوان من ( الجنوب الشرقي والشرق والشمال الشرقي ) للنزوح إلى ديارنا في السراة منذ قرون ايضاً ، وهم في الأغلب من (بدو) غامد ابالحارث والبقوم وعتيبة ... وربما بينهم من بقايا قبيلة ( بجيلة) الذين طردوا وشردوا من ديارهم في العصر الجاهلي اثر حروب طاحنة بينهم ... واعتقد ان هذه الامور تمت تحت سمع ونظر اشراف مكة انذاك ومباركتهم وإلا فكيف يتغاضى (حاكم مكة) عن رعاياه حتى تنتهك ارضهم وهو حامي حمى الحق ..؟؟؟
10- ( مثلما اتانا اضياف من الجنوب ) – فقد كان لدينا آخرين قادمين من ( ثقيف) ولا اقصد ثقيف ترعة فهولاء اتوا منذ العصر الجاهلي وقبلناهم على ارضنا ( بالرحب والسعة ) . ؛ بل اقصد القادمين من (بني سفيان) و ( رُبَيع ) و ( الصخيرات ) و ( بني سعد ) وكلهم اندمجوا في مجتمعنا وذابوا فيه منذ قرون .
11- (لماذا تداعت) – قبائل الجوار وغيرهم على هذه ( القصعة الثمينة) إن لم تكن بإيعاز من (الشريف ) وعملاؤه في المنطقة ؟؟!!!
12- ( ومن مصر اتوا آخرين ) - وقد ذكرت منهم ( ريف ابن عبد الرحمن ) وذُكِر منهم ( الصعيدي ) جار الجهالين ؛ وثبت لنا ان ( الشريف في مكة ) قد كان يبعث بالقضاة ذوي خلفية عرقية مصرية وغيرهم ويوليهم القضاء ( على المذهب الشافعي ) إلى بني مالك ؛ وايضا من عرقيات أخرى ؛ وقد استوطن بعضهم بيننا وتمكنوا من شراء ( افضل الأطيان في ديارنا ) كعادة القضاة في العالم .
13- ( كعادة المستوطنين ) و ( المهاجرين) في العالم بأسره نجدهم يعملون ليل نهار لتعزيز وجودهم وتثبيت اقدامهم في مجتمعهم الجديد عبر (1)- جمع المال والحرص على كنزه والإستكثار منه ومن موارده ( المدرة ) .(2)- توثيق مكانتهم الإجتماعية في المجتمع الجديد عبر مصاهرة الشيوخ والحكام وذوي النفوذ والمكانة في هذا المجتمع الجديد .(3)- السعي للوصول إلى الوجاهة والصدارة عبر الحصول على اعلى مكانة اجتماعية ( في الشياخة أو القضاء أو التجارة ) ... ولو بحثنا في هذه الشريحة لوجدناهم كذلك .. ومن اوضح صفاتهم واخلاقهم ( الكبر والتعالي وإنكار الفضل والتشدق ) بالسكان الأصليين الذين لهم سبق الفضل والمنة عليهم عندما استضافوهم ؛ --- ( اليسوا كذلك في كل المجتمعات ) ؟؟!!!
14- ( تراجع اعداد اهل الارض الاصليين وضعفهم وانقراضهم واضمحلالهم تدريجياً ) مقابل توالد و تناسل و تكاثر وتزايد قوة واعداد ( المستوطنين الجدد).
15- ( تهميش السكان الاصليين واحتقارهم ) من قبل المستوطنين الجدد في العالم ؛ تماماً مثلما حدث للهنود الحمر في امريكا ؛ وما حدث لسكان استراليا الاصليين الذين همشوا عن قصد واصلق عليهم عالمياً ( همج استراليا) .. وما يحدث من الصهاينة للعرب (السكان الاصليين ) هناك .
16- تعاون المستوكنين الجدد في العالم مع الحكومات من اجل التصدر واحتكار ( الوجاهة والمكانه) في المجتمع .
17- ( هذا ما اراده ( الشريف ) حاكم مكة في تلك الحقبة ) – وهذه هي الخلخلة المقصودة التي خطط لها .. وهي اضعاف التركيبة السكانية في ديارنا .. من اجل السيطرة على حدود مملكته التعيسة ؛ ولعل اكبر مخاوفه تأتي من نفوذ ( ابن سعود ) الذي كان دائماً قريب من قلوب ( بني مالك ) المقهورين في ذاك الزمن ، لذا فعندما اجتاح ابن سعود مملكته رافعاً ( الله أكبر ) وراية التوحيد خفاقة فإن ( بني مالك ) وبلا تردد بايعوا لبن سعود بالسمع والطاعة جميعاً بما فيهم ( مشيخة بني حرب ) بلا استثناء ؛ وما حدث لبني حرب فقد اتى بعد البيعة لا قبلها .
18- لم يناهض ( بني مالك ) الحكومة بعد البيعة ؛ بل تنفسوا الامن والامان واتجهوا إلى مايصلح معايشهم في كل مكان من الكيان الكبير ( المملكة العربية السعودية ) دام عزها وسلطانها فهي لا تزال تحرص على ديارنا وامننا وراحتنا ؛ ول(تبشر بني مالك بمشاريع الخير والنماء ) قريباً عبر اخذ دورها في اولويات مشاريع الدولةالإنمائية المتجددة بمشيئة الله .
19- و(في تهامة) – الوضع لا يختلف كثيراً عما حدث ويحدث لدينا في السراة ( بكل التفاصيل السابقة ) – والفارق ان الهجرات والإستيطان الخارجي تسلل اليهم من ( الخُبُوت الفقيرة ) ومن الشمال الغربي والجنوب الغربي ايضاً ... ولعل المنتمين إلى عترة آل البيت ( الاشراف ) الحسينيين وأيضاً ( المشاييخ ) الحسنيين ( من فرع الشرافة الثاني ) هم في مقدمة ( اضيافنا) في تهامة ؛ وللشريف ( الحاكم ) بصمته كتلك التي اوقعها على ديارنا في السراة ؛ ولنفس الأسباب بالضبط .
20- ويلحق بمن سبق ذكرهم (فخود قزمة من قبيلة هذيل) وكنانة .وقد لحق بهم فلول من سلطنة ( بني حرام ) التي حلت ومزقت وهرب الكثير من اتباعها إلى الشمال وقد كانت سلطنتهم في نواحي الدرب والقنفذة وقوز ابالعير .
21- ( في ديارنا التهامية ) – الوضع مشابه للذي في السراة؛ من حيث اخلاق القوم وسجاياهم .. بل يزيد في ناحية ( الكرم) بلا قصور في ربعنا في السراة .. وديارهم ديار خير وعز ومنعة وهم ( قوم ) اهل شجاعة ونجدة.. وهم يكنون كل الود والإحترام لنا ( في السراة ) . ونحن نعترف لهم بما ( يرفع روسهم وروسنا) وما يشرفهم يشرفنا دوماً وما يسوئهم يسوئنا ؛ وهم معنا ( عينين في راس) .
22- تختلف ( اساليب المعيشة في تهامة ) بفعل الموقع وحالت الطقس ونوع التربة التي يزرعون فيها محاصيلهم .. وماعدا ذاك فلا فوارق تذكر بيننا وبينهم .
23- ( سوف اعرف ببعض معالم ديارنا في تهامة والحجاز) من خلال كتابي المخطوط ( المعجم الجغرافي لديار بني مالك ) متى ماسنحت الضروف لتصويبه واطبعه واخراجه بمشيئة الله ... وقد الفته في العام ( 1409 هـ ) ولا بد له من إضافات وتصحيح وتصويب .
24- ( اسجل عذري واسفي) لكل من لاقت كلماتي هذه عدم رضاه .. ولكنها الحقيقة ولا بد ان نتصافى ونتعاتب ؛ فاختلاف الراي لايفسد للود قضية كما هو معلوم ؛واعتقد انني لم اقل الا (جزء من الحقيقة ) فلست مجبراً اليوم على قول اكثر من هذا الذي ترون .!!!!.
25- (طبيعي ) سيكون هناك وجهات نظر مؤيدة واخرى قد تجرمني .ولكن لكلٍ رايه ووجهت نظرة ؛ وفي اعتقادي ان ( المقال ) والمشاركة التي لا تحرك ساكناً هي اشبه بسحابة صيف عابرة لا خير فيها ( عن قليل تقشعُ ).
ختاماً تقبلوا مني وافر التحية والتقدير .





أضف تعليقك على الموضوع