القائد الشاب بديل بن طهفه البجلي
- تاريخ ونسب القبيلة
- 7/9/2017
- 1955
- منقول للكاتب والاديب نواف بن جارالله المالكي
القائد الشاب بديل بن طهفه البجلي
كما تعلمون أيها الاخوه أن قبيلة بجيله أنجبت الكثير الكثير من الرجال في شتى الميادين وخاصةً طيلة القرون الثلاثه الاولى .. ومن أولئك الرجال االابطال كان القائد الشاب بديل بن طهفه البجلي والذي وجههه الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراقين الى بلاد السند .
وبدات إرهاصات وأسباب الحمله أنه في السنين الاخيره من حكم محمد أبن هارون في مكران حوالي سنة 90 هـ وقعت حادثه كان لها أثر كبير على السياسة وعزم الحجاج على فتح بلاد السند . فقد أهدى ملك سرنديب ( سيلان ) الى الحجاج والخليفه تحفاً نادره وهدايا ثمينه من الدرر والجواهر وكثير من الغلمان والجواري ، وحمل كل ذلك على 18 سفينه كبيره وجهها نحو العراق وبعض هذه السفن كانت سفناً تجاريه عربيه .
وبينما كانت السفن تسير في البحر أعترضها مجموعه من القراصنه يقال لهم ( تكامره ) وأستولوا على السفن ونهبوا الاموال ، وأستطاع بعض التجار العرب الهرب وأخبروا الحجاج بذلك ،، فحاول الحجاج أن يسلك طريق الدبلوماسيه ولكن داهر ملك السند قال أن هولاء لصوص لا أستتطيع أن اسيطر عليهم .. وقد ثبت فيما بعد أن اولئك اللصوص كانوا يعملون بايعاز من الملك نفسه ، وأن الجواري والتجار كانوا موجودين في سجون الديبل أحدى مدن السند .
وعندما أنقفل طريق الدبلوماسيه رأى الحجاج أنه لابد من إستخدام القوه فجهز جيشاً بقيادة عبيدالله بن نبهان السلمي ووجهه عن طريق عمان بحراً نحو مدينة الديبل السنديه حيث بها النساء المسلمات والتجار العرب ، ولكن الحمله فشلت وأنهزم الجيش العربي لان الملك داهر كان يقف مستعداً للقضاء عليه وأستشهد قائد الحملة أيضاً مع عدد كبير من الجند العرب .
حملة القائد بديل بن طهفه البجلي :
لم يسكت الحجاج ولم ييأس ولم يستسلم لتلك الهزيمه المنكره التي لحقت بالجيش العربي في مدينة الديبل ، فقد جهز جيشاً آخر بقيادة بديل بن طهفه البجلي في سنة 91 هـ وأمره بالسير الى الديبل لانقاذ النساء المسلمات وأعادتهن الى العراق ، وسار الجيش براً الى عمان ثم أيران ومنها الى مدينة مكران ، وكان جيش بديل جيشاً صغيراً مكون من ثلاثمائة فارس محارب ، وكان الحجاج قد أمر محمد بن هارون والي مكران أن يمد بديل بن طهفه بثلاثة الآف جندي من المشاة والفرسان ، وحين وصل بديل الى مكران أمده محمد بن هارون بالعدد المطلوب وعلم بذلك الملك داهر فجهز جيشاً ضخماً بقيادة أبنه الامير جيسيه قوامه أربعة الآف مقاتل وعشرات الفيله المحاربه وأنواع الاسلحه ، ولما وصل بديل الى مدينة الديبل دارت معركه ضاريه وعنيف وداميه بين العرب والسند ، وأستمرت من الصباح الى المساء ، وكان فرس بديل يهيج من هيبة الفيله فربط عينيه وقاتل بشجاعه نادره وأستطاع بمفرده ان يقتل نحو ثمانين شخصاً من العدو في الميدان حتى أستشهد _ رحمه الله __ في نهاية المعركه وأنهزم الجيش العربي ووقع بقية أفراده في الاسر حيث أدخلهم الملك السندي في سجن الديبل .
ووصل خبر شهادة بديل القائد الشاب فأحترق قلب الحجاج حزناً عليه ، فقد كان يعزه كثيراً ويقدر بطولاته ، وهنا أقسم الحجاج على أن يغزو بلاد السند ويفتحها وينشر الاسلام في ربوعها ، بعد أن يأخذ بثار بديل من ذلك الملك المعاند ، وكتب الحجاج تقريراً مفصلاً الى الخليفه الوليد بن عبدالملك بالاحداث المؤلمه ، فأستاذنه بأرسا ل جيشياًُ كبير لتخليص الاسرى وتأديب ذلك الملك فعارضه الخليفه في بداية الامر كون تلك البلاد بعيده عن مركز الخلافه وهي بلاد واسعه الاطراف ، والغزو اليها يرهق خزانةالدوله المال الكثير ، والخسائر البشرية وهي الاهم ، ولكن مع إصرار الحجاج وتوسله للخليفه ،، حيث أنه وعد الخليفه بأنه سييجلب الخراج من تلك البلاد ويعوض خزانة الدوله أضعاف أضعاف ماستنفقه على الحرب . وافق الخليفه على أرسال القوات فجهز الحجاج جيشاً ضخماً بقيادة أبن أخيه محمد بن القاسم الثقفي وعند توديع الحجاج للجيش أنشده قصيده وحثه فيها باخذ الثأر لبديل البجلي ذلك القائد العربي البطل وقال في القصيده :
دعا الحجاج فارسه بديل **** وقد نال العدو على بديلِ
وشمر ذيله الحجاج لما**** دعاه ان يشمـــــــــره بديل
فديت المال للغارات حثواً*** بلا عــد يعـــــد ولا يكيـــــل
وفتح الله على المسلمين مدينة الديبل وبلاد السند ،، وتمكن جيش المسلمين من القبض على داهر فأرسلوا رأسه للحجاج بن يوسف ففرح بذلك فرحاً شديداً وأمر المؤذن أن يذكر إسم بديل ابن طهفه البجلي بعد أن ينقضي من الآذان ويترحم عليه لمدة ستة أشهر تخليداً لبطولته وشجاعته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع /
فتوح البلدان للبلاذري ج3 ص 534
تاريخ الهند لاليت الانجليزي ص 431
تحفة الكرام ص10
ججنامه بالفارسيه ص91 ( ولكن صاحب ججنامه لايذكر شيء عن مقتل قائد الحمله ولانتيجة المعركه )





أضف تعليقك على الموضوع