جرير بن عبد اللّه البجلي سيرته وأحاديثه الرائعة

جرير بن عبد اللّه البجلي سيرته وأحاديثه الرائعة

جرير بن عبد اللّه البجلي سيرته وأحاديثه الرائعة
أحاديثه السقيمة:
روَية اللّه يوم القيامة
ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن حشم بن عوف البجلي القسري، أبو عمرو، وقيل أبو عبد اللّه، من أعيان الصحابة .
حدّث عنه: أنس، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، والشعبي، وهمّام بن الحارث، وأولاده الاَربعة: المنذر، وعبيد اللّه، وإبراهيم، وأيوب، وشهر بن حوشب، وزياد بن علاقة، وحفيده أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
قال الواقدي: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قال: قدم جرير البجلي في رمضان سنة عشر ومعه من قومه خمسون ومائة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا.
شهد حرب القادسية ثمّ نزل الكوفة، ولما قدم أمير الموَمنين علي «عليه
السلام» الكوفة بعد وقعة الجمل، كتب إلى جرير وكان عاملاً لعثمان على همدان يدعوه إلى البيعة، فكتب إليه جرير جواب كتابه بالطاعة ثمّ أقبل إلى الكوفة فبايعه، بعثه الاِمام علي (عليه السلام) رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والاَنصار من طاعته.
قال ابن عساكر: سكن جرير الكوفة، ثمّ سكن قرقيسياء، وقدم رسولاً من عليّ إلى معاوية.
توفي جرير سنة إحدى وخمسين.
ومسند جرير نحو من مائة حديث بالمكرر، اتّفق له الشيخان على ثمانية أحاديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بستة. (1)
عدّ من المقلِّين في الفتيا من الصحابة، وله في المسند الجامع 57 حديثاً.(2)
وقد عزيت إليه أحاديث رائعة وأُخرى سقيمة.

فمن روائع أحاديثه:
1. أخرج مسلم في صحيحه، عن عبد الرحمان بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد اللّه، قال:
جاء ناس من الاَعراب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحثّ الناس على الصّدقة فأبطأوا عنه حتّى روَي ذلك في وجهه. قال: ثمّ إنّ رجلاً من الاَنصار جاء بصُرّة من ورق .
____________
1 . سير أعلام النبلاء: 2|530 برقم 108؛ أُسد الغابة:1|279؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: 6|22.
2 . المسند الجامع: 4|486 برقم 89.
ثمّ جاء آخر، ثمّ تتابعوا حتى عرف السّرور في وجهه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سنَّ في الاِسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أُجورهم شيء؛ و من سنّ في الاِسلام سنّة سيئة فعُمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء. (1)
2. أخرج الحميدي عن قيس بن أبي حازم، قال: قال لي جرير: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَنْ لا يَرْحم الناس لا يرحمه اللّه عزّوجلّ. (2)
وعزي إليه حديث لا يستقيم مع الضوابط المقررة.

روَية اللّه يوم القيامة
أخرج الحميدي في مسنده، عن قيس، قال: قال لي جرير بن عبد اللّه:
كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر. فقال: أما إنّكم سترون ربّكم، كما ترون هذا، لا تضامُّون في روَيته، فمن استطاع منكم لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثمّ قال: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) (طه|130). (3)
قوله: «لا تضامّون » امّا بالتخفيف بمعنى لا يحصل لكم ضيم، وبالتشديد أي لا تزاحمون.
وحاصل الحديث: انّ ثمّة فرق بين روَية الهلال وإراءته للآخرين .
____________
1 . صحيح مسلم:8|61، باب من سنّ سنة حسنة أو سيئة.
2 . مسند الحميدي: 2|351برقم 802.
3 . مسند الحميدي: 2|350 برقم 799.

روَية البدر، فالاَوّل لاَجل ضآلة روَيته فهو بحاجة إلى مشاركة الناس بغية روَيته، بخلاف البدر فهو لاَجل وضوح روَيته لا يحتاج إلى تلك العناية، بل يراه كلّ الناس في محله وموضعه.
إنّ مسألة الروَية من المسائل المستوردة من اليهود الذين كانوا يصرّون على موسى أن يريهم الرب في ميقاتهم، فنزل عليهم ما نزل.
ولما كان عليّ (عليه السلام) من المنكرين للروَية والقائلين بالتنزيه، عمد مخالفوه إلى نقل روايات حول الروَية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مقابلة له.
وقيس بن أبي حازم كان من مناوئي علي (عليه السلام) و مخالفيه.
يقول ابن حجر: وقد تكلّم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظّمه وجعل الحديث عنه من أصح الاسناد، ومنهم من حمل عليه، و قال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الاَحاديث على أنّها عندهم غير مناكير، وقالوا : هي غرائب. ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقالوا: كان يحمل على عليٍّ، والمشهور عنه انّه كان يقدّمُ عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. (1)
أقول: ما قيمة رواية تخالف الذكر الحكيم حيث يقول: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبِير ) (الاَنعام|103) ويقول سبحانه مخاطباً لموسى : (لَنْ ترانِي ) (الاَعراف|143) ولفظة «لن» في لغة العرب للتأبيد، و قد تكلمنا حول الروَية في هذا الكتاب فلا نعيد.
وتخالف أيضاً العقل الصريح الذي به عرفنا اللّه سبحانه، والذي يحكم بامتناع روَيته لاستلزامها كونه جسماً أو جسمانياً، محاطاً واقعاً في جهة ومكان ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ .

____________
1 . تهذيب التهذيب: 8|388.
·عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا متفق عليه وفي رواية فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة.

·عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله متفق عليه

·عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم متفق عليه

·وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من يحرم الرفق يحرم الخير كله رواه مسلم.

·عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض متفق عليه

·عن أبي عمرو جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية إن الله كان عليكم رقيبا والآية الأخرى التي في آخر الحشر يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم قوله مجتابي النمار هو بالجيم وبعد الألف باء موحدة والنمار جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط ومعنى مجتابيها أي لابسيها قد خرقوها في رؤوسهم والجوب القطع ومنه قوله تعالى وثمود الذين جابوا الصخر بالواد أي نحتوه وقطعوه وقوله تمعر هو بالعين المهملة أي تغير وقوله رأيت كومين بفتح الكاف وضمها أي صبرتين وقوله كأنه مذهبة هو بالذال المعجمة وفتح الهاء والباء الموحدة قاله القاضي عياض وغيره وصحفه بعضهم فقال مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبالنون وكذا ضبطه الحميدي والصحيح المشهور هو الأول والمراد به على الوجهين الصفاء والاستنارة .

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||