التعامل مع الإشاعات من خلال السنة النبوية

التعامل مع الإشاعات من خلال السنة النبوية

 

التعامل مع الإشاعات من خلال السنة النبوية

الإشاعة من الظواهر الخطيرة، والكوارث الاجتماعية التي تنخر في المجتمعات البشرية، وتزلزل سكينة النفوس، سيما في هذا الزمن الذي تطورت فيه وسائل النشر ووسائط التواصل، فبعد أن كان صناع الإشاعة أفرادا ومجاميع محدودة، أصبحت الإشاعات تصدر عبر مؤسسات أخبارية، ومنابر إعلامية، وربما مراكز دراسات بحثية، فتمكنت الإشاعة أن تبلغ الآفاق في لمح البصر أو أقرب من ذلك، عابرة كل الحدود والحواجز، ومع جهل الناس بمضامين الإشاعات وأغراضها وأساليبها يقع المجتمع أحيانا في شباك المفترين، وخداع الأفاكين، فتولدت مفاهيم وقناعات منشؤها الإشاعات، سيما وهي تصدر على شكل مسلمات علمية، وأخبار سياسية، وفي باطنها إرادة لزرع قناعات ورأي عام حول قضية معينة.

ولم تكن السنة النبوية بمنأى عن معالجة قضية خطيرة كهذه، بل في السنة القولية والعملية عناية بمعالجتها، وطرق التعامل معها، ولذلك يمكننا دراستها من خلال جمع ما يتيسر من الأحاديث والآثار التي تناولتها، والتطبيقات العملية من خلال العهد النبوي مع الإشاعات، ودراسة بواعثها وأغراضها، وسبل الوقاية من الوقوع تحت تأثيرها.

تعريف الإشاعة لغة واصطلاحا:

الإشاعة في اللغة تدور معانيها حول المتابعة وعدم المفارقة، والانتشار والذيوع ، والتفرقة والاستطارة ، والانتشار.
وفي الاصطلاح هي: النبأ الهادف الذي يكون مصدره مَجْهُولاً ، وهي سريعة الانتشار ، ذات طابع استفزازي أو هادئ حسب طبيعة ذلك النبأ.
ولفظ الإشاعة والأشياع غالبا ما يستخدم في الذم، يقول
ابن القيم يرحمه الله: وذلك والله أعلم، لما في لفظ الشيعة من الشياع والإشاعة، التي هي ضد الائتلاف والاجتماع. أهـ.

التحذير من الإشاعة في السنة النبوية:

جاء الوعيد الشديد في السنة النبوية في حق الكذب عموما، وفي حق الإشاعات على وجه الخصوص؛ لما تتضمنه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، ففي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت الليلة رجلين أتياني، قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة».
فهذا اللون من العقوبة التي تلازم هذا الصنف من الناس مدة حياة البرزخ التي لا يعلم أمدها إلا الله يدل على عظم الجرم الذي اقترفه، من تقليب الحقائق، وزعزعة الأمن، وإثارة الشكوك، وتأجيج الفتن والصراعات، وغيرها من الجنايات الجسيمة التي يهدف إليها أصحاب الإشاعات، ورواد الزور في العالم.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم المتلقف للأخبار الناقل لها أحد الكذبة المفترين؛ لأن من تعود على التحديث بكل خبر يسمعه لن يسلم من نقل أخبار كاذبة، وإشاعات مغرضة، ففي صحيح
مسلم عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».

إلا إنه استثني من ذلك جواز نشر الإشاعة في صفوف العدو في الحرب، كما في الترمذي، -والحديث حسن بشواهده- عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «لا يحل الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس»، قال القاضي عياض: لا خلاف في جواز الكذب في هذا.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||