وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ

وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ

. {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}

| ركاب الخير |

تعالوا بنا لنرى نبينا الأكرم، ومعلمنا الأعظم، وهو يدخل مكة فاتحاً، وهي التي ائتمرت على قتله، و أخرجته، و عذبت أصحابه، ونكَّلت بهم ، وقاطعته، و كذبته، وقاتلته في بدر، وأحد، والخندق، وألَّبت عليه العرب جميعاً.

لقد ألقى أهلها كل سلاح، ومدوا إليه أعناقهم ، ليحكم فيها بما يرى، فأمره نافذ في رقابهم، وحياتهم جميعاً معلقة بين شفتيه وهذه عشرة آلاف سيف تتوهج يوم الفتح ، فوق ربى مكة ، تأتمر بأمره وتنتظر إشارة منه ، إنها تستطيع أن تبيد مكة وأهلها في لمح البصر .

لقد دخلها يوم الفتح الأعظم ، دخول المتأدبين الشاكرين ، معترفاً بعظم الفضل ، ولم يدخلها دخول المتكبرين المتجبرين ، ثملاً بنشوة النصر .

لقد سار النبي- صلى الله عليه وسلم- في موكب النصر يوم فتح مكة حانياً رأسه، حتى تعذر على الناس رؤية وجهه ، وحتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره، مردداً ، بينه وبين نفسه، ابتهالات الشكر المبللة بالدموع .

سأل أعداءه بعد أن استقر به المقام : يا معشر قريش ، ويا أهل مكة !
فاشرأبت إليه الأعناق ، وزاغت عند سؤاله الأبصار
سألهم : ما تظنون أني فاعل بكم ..؟
وصاحت الجموع الوجلة بكلمة واحدة ، كأنما كانوا على اتفاق بترديدها ،
قالوا : خيراً .. أخ كريم وابن أخ كريم ..
فقال : " اذهبوا فانتم الطلقاء " . . !

عفا عنهم، وصفح عن أعمالهم، مع أنه كان قادراً على الانتقام لكنه خلق عظيم، منه-صلى الله عليه وسلم-.

وعن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم :
يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ?
فقال: ( لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا). [رواه مسلم برقم 1795.]

وعن أنس-رضي الله عنه-قال:
كنت أمشي مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذةً شديدة فنظرت إلى صفحة عنقه اليمنى، وقد أثرت بها حاشية البردة من شدة جبذته،
فقال: يا محمد! أعطني من مال الله الذي عندك،
فالتفت إليه النبي-صلى الله عليه وسلم- فضحك ثم أمر له بعطاء.

وجاء في حديث ابن مسعود-رضي الله عنه- كأني أنظر إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يحكي نبياً من الأنبياء- صلوات الله وسلامه- عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). [متفق عليه.]

وكذلك كان العفو من هدي الرسل الكرام. فهذا نبي الله يوسف الكريم بن الكريم بن الكريم، حسده إخوته وألقوه في الجب، ونال منهم ألواناً من الأذى.
ثم هو يقول لهم: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".

وعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-أنه غزا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قبل نجد،
فلما قفل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قفل معه،
فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة،
فإذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدعونا، وإذا عنده أعرابي
فقال:" إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً"، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: (الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس). [البخاري الفتح(2910)، واللفظ له، ومسلم(843).]

ومن عفوه-صلى الله عليه وسلم-أنه عفا عن اليهودية التي جاءت بالشاة المسمومة،

وذلك في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما ورواية البخاري عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-(أن يهودية أتت النبي-صلى الله عليه وسلم-بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل لها ألا نقتلها قال لا). [رواه البخاري برقم 2617]

وفي رواية مسلم أن امرأة أتت النبي-صلى الله عليه وسلم-بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فسألها عن ذلك فقالت: "أردت لأقتلك
قال: (ما كان الله ليسلطك علي)
قالوا: ألا نقتلها قال: (لا). [مسلم برقم 2190]

وورد أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- قتل هذه المرأة لكن لم يكن لأجل شخصه ولكن لأنها تسببت في مقتل رجل آخر.

 

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

التعليقات على المقالة 1

عبدالله في ارض الله3/12/2012

اللهم اجعلنا من الكاضمين الغيض والعافين عن الناس

أضف تعليقك على الموضوع

code
||