أكفان معلمي الطائف
- القسم العام
- 4/2/2013
- 1641
- خالد الشريدة -جريدة الييوم
امتهان المعلمين أصبح سمة في المؤسسات التعليمية، وبصرف النظر عن عدد الحالات التي تحدث كل فترة وأخرى في الإدارات التعليمية بالمناطق المختلفة إلا أن هناك قصورا عميقا في معالجة هذا الخلل التربوي الذي دفع بحسب آخر الأخبار بنحو 27 معلماً سعودياً في منطقة الطائف بالإصرار على رفض العودة للعمل مؤكدين أنهم مازالوا يتلقون رسائل التهديد بالقتل، وقالوا إنهم سيحضرون كل صباح لإدارة التعليم لتوقيع الحضور حتى لا يحسب عليهم غيابا.
ووضع المعلمون قرارهم على طاولة مدير تعليم الطائف الدكتور محمد الشمراني الذي طالبهم بأهمية مواصلة العمل لخدمة 400 طالب يدرسون بالمجمع، لكنهم رفضوا ذلك مؤكدين أن حياتهم معرضة للخطر، وهنا مصدر الخطر حين لا يشعر المعلم والمربي بالأمان على حياته وممن؟ من أطفال وصبية صغار ما كان لهم أن يبلغ بهم التفكير الى إيذاء معلميهم الى حد تهديدهم بالقتل، والشاعر يقول:
قم للمعلم وفّه التبجيلا / كاد المعلم أن يكون رسولا
وذلك مؤشر خطير للغاية لمستوى التهديد الذي يطال العملية التربوية وليس التعليمية، فالتعليم كان يتم في الكتاتيب دون سبورة ومناهج تعليمية، ولكننا أمام حصيلة تربوية لأجيال تمتلك دوافع إجرامية ينبغي معالجتها في مساراتها الاجتماعية والنفسية. إدارات التعليم لا تبذل جهدا كافيا لمحاصرة هذه الحالات، ولن نقول ظاهرة، لأنها ستبادر الى قول إن ذلك لم يصل الى مرحلة الظاهرة، ولكن في الواقع معظم النار من مستصغر الشرر، والشرارة التربوية في استعداد طلاب صغار لقتل معلميهم واستهدافهم كفيلة بأن تفتح الأبواب المغلقة حول جذور هذا السلوك العدائي في نفسية الناشئة، ما يتطلب دورا لإدارات الإرشاد والتوجيه التي لا يبدو أنها تفعل شيئا وحصيلتها صفر من الإنجاز التربوي الذي نأمل أن يرقى الى مستوى هذا الهم الثقيل.
حينما يصبح المعلم الذي يربي الأجيال مغلوبا على أمره لا يستطيع حماية نفسه كيف لنا أن نستبشر بهذا الجيل خيرا، الخلل ليس فقط في الطلاب بل في القوانين التي لم تحمِ المعلم ولا حتى الطالب، يجب أن نواجه هذه الحالات بشجاعة ونبحثها في إطارها العلمي والاجتماعي
حين يمتلك صغارنا دوافع إجرامية كهذه تتهدد معلميهم بالقتل وتتربصهم وتترصد لهم فإننا أمام مشكلة حقيقية وليست عابرة، تتطلب دراسات وورش عمل ومؤتمرات حتى نتعامل علميا مع الحالات، وإذا هدد معلمو الطائف بالتوقف عن العمل فقد لا يمر وقت طويل ونجد المدارس خالية من المعلمين الذين يجدون أنفسهم بين خيار الاستمرار في العمل وحمل أكفانهم معهم الى قاعات الدرس أو التوقف والبحث عن وظيفة آمنة لا يتهددهم فيها صغار قد يفعلون أي شيء عندما يجدون أمانا مما يرتكبون، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
حينما يصبح المعلم الذي يربي الأجيال مغلوبا على أمره لا يستطيع حماية نفسه كيف لنا أن نستبشر بهذا الجيل خيرا، الخلل ليس فقط في الطلاب بل في القوانين التي لم تحم المعلم ولا حتى الطالب، يجب أن نواجه هذه الحالات بشجاعة ونبحثها في إطارها العلمي والاجتماعي وتقوم الجامعات بدورها العلمي والبحثي في استقصائها حتى نقف على حجم الخلل الذي يهدد مسيرة أجيال في عالم أصبح أكثر تطورا وتحضرا، وينبغي احترام المعلم وحفظ حقوقه التربوية كاملة وغير منقوصة، وعلى الآباء أن يكونوا أكثر وعيا بقيمة المعلم ودوره الموازي في تربية وتقويم الأبناء من أجل أنفسهم ومجتمعهم ووطنهم، وإذا استمر الحال بهذه السلبية فإننا أمام فجوة تعليمية وتربوية خطيرة سرعان ما تخرج من أسوار المدرسة الى المجتمع بأسره وتفقدنا كثيرا من الأجيال التي ينبغي أن تحصل على حقها التعليمي وليس أن تتحول الى فاقد تربوي يسقط كثيرا من السلبيات في الوسط الاجتماعي، فإما إدراك ذلك أو يخرج الأمر عن السيطرة.





أضف تعليقك على الموضوع