الاسود العنسي وقيس بن هبيرة البجلي وكيف كانت النهاية

الاسود العنسي وقيس بن هبيرة البجلي وكيف كانت النهاية


الأسود العنسي رجل ادعى النبوة ورجل هابه الكثير من العرب لما كان له من قوة عارمه وقد ورد أن الصحابي الجليل وسيد بجيلة جرير بن عبدالله البجلي قد طرد فلوله من بعض مناطق الأزد بعد أن أرسله الصحابي الجليل أبو بكر رضي الله عنه لهذه المهمة ، فهرب الاسود العنسي لعلمه بقوة جرير بن عبدالله ، ولكنه وقع في شراك الفارس الآخر وأحد شجعان بجيلة بل العرب ، إنه قيس بن هبيرة المكشوح البجلي وهو حليف بني مراد (مذحج) وسيدهم .

قرأت قصة قتله في كتاب (مختصر تاريخ دمشق) لابن منظور فحاولت أن أختصر تلك المعلومات بطريقتي الخاصة والتي لم تخرج عن الحقيقه في شيء وانما كان القصد منها اختصار بعض من المعلومات الغير مهمه في سرد القصة .

أخذت من كلام إبن إسحاق في نفس الكتاب الآتي : وكان الأسود بن كعب العنسي قد ظهر باليمن وتنبأ بصنعاء ، وكان قد سبى بعضا من النساء ومنهن عمرة بنت عبد يغوث المكشوح البجلية ، فشق ذلك على أخيها قيس ، وكان قيس يدخل على الأسود العنسي كثيرا وكان الأسود يقدر قيس من تقدير أخته عمرة ، وفي إحدى المرات صادف قيس نديما له يسمى فيروز في مجلس الأسود ، وكان لفيروز ايضا اختا مسبيّة .

كانت هذه الصدفه بمثابة الفرصه المواتبه للانقضاض على الأسود وقتله في عقر داره ، فقام قيس بطرح الفكره على فيروز فوافقه على ذلك ، وقال قيس : سمعت المهاجر بن امية يقول ان النبي عليه الصلاة والسلام قال (إنكم ستقتلون الأسود) وكان قيس طامعا في نيل هذا الشرف ، كما ان سبي أخته وقتل اخيه عمر قد شجّعاه أيضا على الأخذ بالثأر .

في نفس مكان المشاورة دخل رجل من الابناء يقال له داذاويه ، فافضى كلا من قيس وفيروز إلى أختيمها هذا السر فوافقتا على ذلك ، فأقبلوا ثلاثتهم لتنفيذ هذه المهمه الحرجه ، حتى وصلوا الى الباب فاتفقوا على أن يبقى داذادويه يحرس الباب وفيروز يجثم على صدر الاسود وبطنه وقيس يقوم بقتله واحتزاز رأسه ، وعندما قام قيس بقطع رأس الأسود بعث به إلى المهاجر بن أميه .

فرح المهاجر بهذا الخبر فقام بدخول صنعاء مباشرة لقتال المرتدين ويحاذيه من اماكن أخرى جرير بن عبدالله البجلي بجيش مكون من بجيله والأزد ، فارتجز قيس بن المكشوح هذه الأبيات الفخريه :

ضربته بالسيف ضـرب الأسـفـان
ضرب امرئ لم يخشى عقبى العدوان
من زبر شـيطـان ولا سـلـطـان
فمـات لا يبـكـيه مـنـا إنـسـان
نشـوان لا يعـقـل وهـو يقـظـان
ضل نبـي مـات وهـو سـكـران

بعد ان انتهت هذه المهمه بسلام واطمئنان تنازع هؤلاء الثلاثة في قتل الاسود العنسي ، فقال قيس : أنا قتلت الرجل واحتززت رأسه ، وقال فيروز : أنا ضبطته لك ولولا ذلك لم تصل إلى قتله ، وقال داذويه : أنا كفيتكم ألا يدخل عليكم أحد وكان أشد ثغوركم ، ولولا ذلك لم تقدروا على قتله .

ماكان من قيس البجلي إلا أن دبر خطة لقتل هذين الرجلين (كما ادّعى البعض) فاستطاع ان يقتل داذاويه ولكن فيروز فر من هذا الكمين ، وقد تعاظم الشر بينهما حتى أصلح المهاجر بن اميه ذلك ، وفي ذلك يقول قيس البجلي :

زعم ابن حمراء القصاص بأنه
قتل ابن كعب نائماً نشـوانـا
كلا وذي البيت الذي حجت له
شعث المفارق تمسح الأركانا
لأنا الذي نبهته فقتـلـتـه
ولقد تكبد قائمـاً يقـظـانـا
فعلوته بالسيف لا متـهـيبـاً
مما يكون غداً ولا ما كـانـا
فانصاع شيطان لكعب هاربـاً
عنه وأدبرممعناً شـيطـانـا
وفي الاخير نقول : كان قيس البجلي احد شجعان العرب وأقويائهم ، ففي يوم من الايام قام الصحابي الجليل وخليفة رسول الله باستدعائه ليسأله عن قتل داذاويه ، ولكن قيس انكر ذلك فقال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : استبقني لحرمك فإن عندي بصراً بالحرب ومكيدة للعدو، فاستبقاه أبو بكر وبعثه إلى العراق وأمر ألا يولى شيئاً وأن يستشار في الحرب .

وكان الصحابي الجليل الاخر وخليفة رسول الله عمر بن الخطاب يأمر جيوشه بمشاورة قيس البجلي في المعارك ولكنه ينهى عن توليته اي قيادة في الجيش خشية انقلابه على المسلمين وهو من ذلك براء وانما كان عمر يقوم بعمل الاسباب لا اكثر .

وورد ايضا أن ابا بكر رضي الله عنه أوصى ابو عبيده بقيس البجلي خيرا ومن جملة وصيته الآتي : إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف فارس من فرسان العرب لا أظن له حسنة ، ولا عظيم نية في الجهاد وليس في المسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب، فأدنه وألطفه وأره أنك عنه غير مستغن ؛ فإنك مستخرج بذلك نصيحته وجهده وجده على عدوك . انتهى .. وكان ابو بكر ايضا يقوم بعمل الأسباب لا اكثر .

وفي ذات يوم استدعى ابو بكر هذا الفارس البجلي وكان من كلامه له : وقد كنا نسمع أنك سائس حرب ، وذلك في زمان الشرك والجاهلية الجهلاء ، ليس فيها إلا الإثم والكفر فاجعل بأسك اليوم في الإسلام على من كفر بالله .وقد اجاب قيس بقوله : إن بقيت وبقيت لك فسيبلغك من حيطتي على المسلم ، وجهادي المشرك ما يسرك ويرضيك . فقال أبو بكر : مثلك فعل هذا .. ولما وصل الى ابي بكر خبر مبارزة قيس البجلي لاثنين من عظماء الروم في معركة القادسية وقتله إياهما قال : صدق قيس ووفى

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

التعليقات على المقالة 1

سعيد المالكي24/2/2013

تاريخ يرفع الرأس لقبيلتنا

أضف تعليقك على الموضوع

code
||